يتساءل المرء أمام ما يحدث من ممارسات بعض من يسمّون أنفسهم «تكتوكرز»، والذين ليسوا سوى التفاهة بعينها تدبّ على الأرض. يتساءل: ما ذنب وطنه ومجتمعه حين تنهال عليه الانتقادات إلى درجة السباب والتطاول، بسبب مقطع تافه لأرعن لا يقيم وزناً للأخلاق أو المروءة أو الاحترام، ولا يقدّر ما ينعم به من خيرات في بلدٍ كان، ولا يزال، كريماً معه ومع غيره؟.
قبل فترة، تداول بعضهم مقطعاً «تكتوكريّاً» لمقيم آسيوي يقدّم نفسه على أنه بالغ الثراء، ويُصوّر أمام فيلته الفخمة كيف قام، بمعاونة فريقه، بجمع عشرات الحقائب الفاخرة من علامة تجارية عالمية باهظة الثمن، ليجعل منها غطاءً لسيارته الفارهة التي يناهز سعرها المليون وربع المليون درهم، بدلاً من لونها الأصلي. وللأسف، انصبّت معظم التعليقات لا على تصرفه الأحمق، بل على البلد والمجتمع الذي احتضنه وأكرمه، لمجرّد أن لوحة السيارة من إحدى إمارات الدولة.
ولمحاصرة التفاهة التي تمثلها مثل هذه التصرفات الغبية، وغيرها مما يخدش القيم المجتمعية، يلاحق المكتب الوطني للإعلام أصحاب هذه التصرفات، لتجاوزهم الضوابط واللوائح المحددة للظهور في منصات التواصل الاجتماعي، وبالأخص «التكتوكرز». وقد تبيّن أن العديد منهم في مجتمعات مختلفة لم يكونوا سوى واجهات وأدوات لعمليات غسل أموال، والترويج للمخدرات، وحتى الاتجار بالبشر لصالح منظمات إجرامية وإرهابية.
المكتب الوطني للإعلام كان سبّاقاً في جهود المتابعة والتوعية، لوضع حدّ لسخافات وترهات هذه الفئات الطفيلية التي تقتحم بيوتنا، وتقدّم نفسها لصغارنا على أنهم قدوات، فيسعون لتقليدهم في سُبُل الوصول إلى «الثراء السريع»، على حساب الجدّ والاجتهاد وطلب العلم واكتساب المهارات اللازمة لمواجهة تحديات العصر.
كما حرصت العديد من الدول الشقيقة في منطقتنا الخليجية على تطوير تشريعاتها وقوانينها، للتعامل مع ما يمكن اعتباره «الوباء الجديد» الذي يطلّ علينا عبر منصات «السوشيال ميديا». وقد فرضت ضوابط صارمة، وغرامات كبيرة، وإجراءات تصل إلى السجن والإبعاد عن البلاد للوافدين. إجراءات صارمة، لكنها ضرورية، لصون المجتمعات وقيمها الأصيلة، والأخلاق الرفيعة التي تربّت عليها، أخلاق لم يكن من بينها يوماً عرض تفاصيل الحياة الخاصة، أو تصوير الأزواج وغير الأزواج والأطفال، أو استعراض الثروة والاستخفاف بالنعمة، وغيرها من السلوكيات المرفوضة.
ومن هذا المنطلق، جاء الترحيب والدعم من كل حريص على سلامة المجتمع والنشء، للخطوات والإجراءات التي تتخذها السلطات المختصة، وفي مقدمتها المكتب الوطني للإعلام، بحق كل من يتجاوز الضوابط المحددة والخاصة بصناعة المحتوى الهادف، تلك الضوابط التي تُبرز الوجه الحضاري والإنساني للإمارات ومن فيها، بعيداً عن أولئك الذين يزيفون واقعهم ويدّعون حياة مترفة لتضليل متابعيهم.