لا فرحة تعادل أن تدرس في جامعة تحمل اسماً عزيزاً على قلبك، ولا فخر يضاهي أن تقدّم أطروحة تتناول أحد أهم عناصر إرث المؤسس، بكل ما يحوي من أسسٍ واستراتيجيات، وقيم نبيلة راسخة، وقوة خطابية، وإقناعية.
أقول ذلك، وقد تشرفت مع ثلة من أبناء وطني بالتخرّج، ضمن دفعة الدكتوراه، في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، عن أطروحتي «الخطاب السياسي الإماراتي».
ويدرك المتابع للشأن الإماراتي، أن بلادنا، ومنذ نشأتها، راهنت في مسيرتها الحضارية على «الوعي» باعتباره مكوناً أصيلاً لمشروعها التنموي بمحتواه الإنساني، وهو ما أنتج خطاباً سياسياً كان تعبيراً مباشراً عن إنسان هذه الأرض، ونموذجها العقلاني، الذي رسّخ سمعتها بقوة في المشهد الدولي شراكات رئيسية ومؤثرة.
ثم جاءت مؤسساتنا البحثية، ومنها جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، لتؤطر لهذا المكوّن الأصيل، الذي يشكّل اليوم قوة تضاهي القوة العسكرية، بل وحجة تبرّر لمن يثير التساؤل حول سرّ وحدتنا، وسرّ التفافنا حول قيادتنا الرشيدة.
وما بين أروقة الجامعة، وشغف الدراسة، كانت تجربة العُمر، التي تعمّقت معها الرؤية، وترسخت معها القناعة، لتسطر نتيجة واحدة هي: أن وراء كل خطاب سياسي رصين روحاً ومعنىً وسياقاً تاريخياً.
شكراً جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية التي تواصل مهمتها ببراعة في رسم الشخصية الإماراتية المعتدلة، وترسيخ فكر وطني تنموي إنساني ينحاز للوطن مفهوماً وولاء ومصلحة.
وكل الشكر لمعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، الذي سيظل شخصية استثنائية أكبر من أن تصفَها الكلمات، وأعظم من أن تفِي بحقّها بلاغة أيِّ كاتب.