في الخليج حالة من الشوق لنعيم التضاريس المخملية، في الخليج حالة من التوق لعالم يكتب على الماء صورة الإنسان الواحد، في الخليج ابتسامة تخطف اللب، وهي تمتطي صهوة موجة الأمل باتجاه المدى، والمداد مداد الهوى، والهوى سفينة مرت من طرف له كحل الطلوع نحو سفر، يمد الشراع إلى درة في الأعماق، وسبر في الأحداق، ورونق في لواحظ، أصلها من الماء والملح، وفصلها في غضون الأشياء يكتبه البحر وتقرأه الموجة، في الخليج عين ماء، وعين اكتواء، وعين دمعة لها في الزمان كتاب، وخضاب ملأ الكفوف اليانعات روعة النهل. 
في الخليج عروبة تلهج باسم الضاد، وموال يجول في الفيافي سنبلة العودة إلى دار وسوار، ولحظة أشواق تروم الجود والجيد، ونجود الرمال الذهبية معطرة بعرق أقدام مرت من هنا، من مكان في المضارب، ومنطقة بين الرموش يلف لفيفها كحل كأنه السحابة تمشط أرضاً، رياضها من ضفائر، لها لون الأعماق في ضمير العاشقين، في الخليج ترنيمة، ولحن، وشجن، ومزن تجاري النجوم في عليائها، وتساور الأحداق في بريقها، في الخليج أفئدة فتحت نوافذ الحب، واستدعت جل نواصيها كي يستمر البحر رياناً بالنقاء، وصفاء السريرة، في الخليج تمر الملاحم التاريخية على أجيال وتمر التواري ممزوجة بملح البحر، مكتوبة على جبين لجين، منحوتة بأزاميل المحبة.
 في الخليج، تعتق الغيمة قطراتها، لا يخفى على البحر ما تشي به الزعانف من لوعة بالماء وصهوة تحمل الأشواق إلى حيث تكمن المرافئ، وحيث تسكن السفائن من دون ضجيج ولا عجيج، من دون خيالات مريضة. في الخليج الحب يكبر كلما علت موجة ظهرت سفن الغوص في الأحداق، في الخليج لا شيء يعيق النهار من أن ينسخ خيوطه، كي تمر الأفكار مضاءة بوعي أهلها، بحب أهلها بنقاء أهلها، في الخليج، ترتاح النوق، كلما صاح المطر، هيا لنكتب صفحة من صفحات النور، لأجل راية ترتفع، ولأجل غاية تتحقق، ولأجل بداية ليس لها نهاية، ولأجل رواية ثيمتها الصبر، وشيمتها الخيل المسومة، تخطو، والسبر خلاخيل الفرح، ترفرف هيمانة بأحلى مرايا ترسم صورة الإنسان الذي أحب الحياة فأحبته السماء ونجومها وأقمارها.
في الخليج، صورة خالدة، تبقى على ظهر موجة تتألق بالحنين إلى أغاني السفر، وأمنيات غاصة ما ملوا الغوص في أعماق الحقيقة باحثين عن نقطة الضوء في الأفق، متسائلين عن لحظة أطفأت أنوارها، فإذا بالحنين يضحى حناناً، يحرض الأفئدة من أجل مكانة الحب، ومن أجل رزانة الدورب التي فتحت نوافذها للآتي من جهة الشرق والغرب، لكي تلتئم الوحدة الوجودية على كلمة سواء. مشاعر لا تخدشها أهواء، في الخليج الأشياء تعبر، ومعها تمر الأشواق، لبر، تسكنه المآقي وتملأ ترابه بدمع وشمع، وجمع يبطل نسيجه، ولا يعطل سياج رباطه.