- ولا يوترني في الحياة إلا لما يكون المحلل السياسي رأسه أكبر من رأس الثور، ولا يعرف من الإمارات إلا برج خليفة، ولا يعرف أن لدينا جامعات ومعاهد وتجارب زراعية وخططاً استثمارية وصناديق سيادية أقدم من ذلك بثلاثين سنة، ولدينا خطط مستقبلية لما بعد خمسين سنة، ولدينا محطات طاقة سلمية نووية، ولدينا الكثير الذي يكفي لأن يخلق السعادة للناس هنا، ولكن لما يكون المحلل الاقتصادي ليس سوى مخلل شمندر وشلغم، ولا يعرف من الأرقام إلا ما يجمد في البرطمان، وهو آت من مكان قيمة ظهوره على الشاشة مئة دولار، وقيمة قلب الحقائق، وخدعة الناس مئة دولار، وقيمة المزايدة على العروبة والقضية مئة دولار، وصدقوني هذا المحلل المخلل ما يدفع له على كتاباته وتعليقاته وتحليلاته وكذبه سابقاً إلا ألف دولار، ولأنه رخيص استرخصته القنوات وصار يقبض الآن على سيل لعابه خمسمئة دولار فقط لا غير!
- الحرمة تريدها تعطل مشاريعك، وتريد وجع الرأس من دون فائدة، اجلس ناقشها، واشرح لها الحيثيات والبعد الاستراتيجي، ومن خلال منظور أو وفق مفهوم الرؤية الموحدة، ومن هالخريط اللي ما يجيب إلا الحموضة، تريد الرضا والهناء، أعطها من هالزَرّي والمخوّر، وهلّ اللي في رأسك في مدح ظلها العالي، ومقامها السامي، وشوف كيف تصير الأمور، والله لتحبك على رأسك طالع كل شمس، وإياني وإياك تقول لها مرة: صبغة شعرك مب زينة، ترا ما بتشوف إلا الخسارة الزائدة، وهدلة ذاك البرطم، ونزاع مع صاحبة الصالون، وقد تكون أنت فيه طرفاً مشتركاً، كأن تنعتك صاحبة الصالون حين يشتد النزاع بينها وبين من خربت لون شعرها: زوجك هذا أصلاً «جنغل»، شو عرّفه بموضة صبغة الشعر؟! فترد الزوج المصون، وكأن أحداً داس على طرف ذيل ثوبها: صحيح زوجي «جنغل» بس بعده أحسن من زوجك «الدقس، درام الديزل»! وتظلان، أيها الزوجان الغائبان، حاضرين في تلك المشاجرة التي ستطول، ويطول خصامهما إلى ما قبل أيام العيد. بعدها تفتر المتخاصمتان، وتبدأان بالتراسل عن بُعد مع صاحبة الصالون عن العروض الحصرية، والزوجة المتمنعة تقول: والله.. هذه آخر مرة بجربهم، ويا ويلها إذا خرّبت شعري!
ـ «مرحباً يا أفندم، معكم الشركة المزعجة لغسيل الصحون، وجلي البلاط، وتنظيف خزانات المياه، وكل ما يلزم المنزل العصري من خلاطات»! مثل هذه الشركات لا تعرف من أين تسطو على أرقام عُبَّاد الله أو من ييسر لهم تلك «الداتا»، ويوفرها لهم بمقابل، بحيث يمكن أن تتصل بك تلك الموظفة التي تعمل بطريقة الدفع على الرأس أو بعمولة مقطوعة، وهي تتثاءب، وأنت في نيويورك، وما صدّقت ترقد، بعد ما تضاربت مع المخدة المرتفعة، لتصحّيك لتشرح لك كيفية غسيل الأطباق دون أن تجرح سطحها، وأنك مع هذه المادة التي تستوردها شركتهم حصرياً، ستجعل شريكة العمر مرتاحة البال على الدوام، وستغنيها عن عاملات المنازل، بالله عليكم.. شو تقول لها ذيك الساعة بتوقيت نيويورك وضواحيها؟!


