«فييراماني» مؤثر هندي بسيط من كيرلا، له متابعون كثر، و«محبون» أكثر، وقد ظهر ذلك جلياً حين طلب من معجبيه علبة حلوى بمناسبة عيد «ديوالي»، تصله لعنوان منزله، وتسهيلاً لوصولها أرفق رقم هاتفه، من باب الود والمحبة بينه وبين متابعيه، فانتفضوا عن بكرة أبيهم ملبين وفازعين لما اشتهى ذلك المؤثر الذي يكنون له كل ود وتقدير، وتتالت عليه علب الحلوى الكثيرة، لكن بطريقة الدفع عند الاستلام، حتى تكومت عند باب بيته، وهو غير مصدق، في البداية صور الهدية الأولى الصادقة والمجانية، لكنه صدم بالهدايا التي تبعتها والتي كان عليه دفع قيمتها وصورها مقابل أن يصبح «ترنداً» أو على كلام الأولين التقليديين: أصبح «حديث الناس» أو «على كل شفة ولسان»، ولما كثرت الاتصالات من خدمة التوصيل السريع، وقرع باب بيته من قبل شركات الشحن، قرر الهروب من منزله بعد ثلاثة أيام من المضايقة والمزاح الثقيل، والتشهير على الـ«سوشيال ميديا» و«المهكرين»، الذين يحبون أن يتسلوا على حساب الآخرين، وكأنهم يقولون له: ذق من الكأس التي تسقي الناس منها.
بعد تلك الأيام العصيبة التي مر بها المؤثر «فييراماني» ظهر بذقن غير حليق، وبفانيلة رمادية، يبدو أنه لم يغيرها من أيام، مستنجداً وطالباً الرحمة من متابعيه ومحبيه بأن لا يرسلوا أي شيء، وأن يكفوا عن مضايقته، وأنه ما عاد يتحمل كل هذا المزاح الثقيل والمتعب نفسياً ومادياً، وأنه بسببهم دخل في مشاجرات وخصومات وعراك مع كل من يوصل له شيئاً من طرف أحد لا يعرفه، وأن يقول: التوبة من هذه النوبة!
«فييراماني»، المؤثر المسكين أو ضحية حب ومزاح متابعيه الذين كان يركض سابقاً لكسب ودهم ومتابعتهم وتعليقاتهم ورن جرس اشتراكاتهم، صار اليوم مطارداً وهارباً، وواعداً بإغلاق حسابه، وعزوفه عن الظهور في الوسائط الاجتماعيّة، خاصة حين وصلت شحنات مطلوبة باسمه وعنوان بيته بطريقة الدفع عند الاستلام إلى جهاز تلفزيوني بشاشة عرض 100 بوصة، مع شهادة تأمين وخدمة ما بعد البيع لمدة عامين، وثلاجة يابانية كبيرة وذكية وتصنع الثلج «Ice Maker»، ودراجة هوائية خاصة بمسابقات الدراجات مع كامل عدة الدرّاج الوقائية وطرق السلامة، وأشياء كثيرة لا يعرفها ولا تلزمه في حياته، مثل علبة مفكات ألمانية خاصة بالسيارات الثقيلة، إطارات جرار زراعي، جرو «شي واوا Chihuahua»، مع شهادة تطعيم وضمان صحي، وتعهد بحسن المعاملة والتربية، وتخصيص منزل منفصل له في البيت، لحوم «واغيو» وفخذ ثور إسباني مقدد، وهو النباتي الذي يخاف من اللحم، كل ذلك قد يهون، أما تعرض صوره ومواصفاته ومقدار ثروته، وأنه يطلب بنت الحلال للزواج قبل حلول «كريسماس» هذا العام، فهذا ما جعله يرتدي أي نعال «زَنّوبه أم سير بلاستيكية» ويهرب من نافذة البيت، والبعض تجنى عليه، وأعلن نيابة عنه أنه بصدد التبرع بإحدى كليتيه للمحتاج دون مقابل، دليل رقيه المتحضر العالي، وحساسيته الإنسانيه المفرطة، لكن ما جعله يفقد ضبان عقله، ويخاف مما يمكن أن يلاقيه في مستقبل خطواته القادمة، هو أن يطلب له من منصات السوق المظلم «Dark Market» معدات التلاحم بالسلاح الأبيض، ودبابة لها قدرة على التعامل مع الطرقات الوعرة، والقتال في المستنقعات، ويضعوا صوره معها، وهو يرتدي اللباس العسكري المموه كأي جندي متمرس ومدرب على القتال في الأدغال، وصوراً وهو يقودها رافعة علامة النصر الـ«فيكتوري»!
«فييراماني» كان طلبه علبة حلوى بمناسبة العيد، لكن وسائط الإعلام الرقمي ومتابعيه جلبوا له الجنون والتوبة النصوح، والهروب من المنصات الإلكترونية الرقمية إلى الغابات الاستوائية، ليبدأ حياة جديدة على نهج جده الإنسان الأول!