كلما جاء عام جديد نطير فرحاً بأن أياماً وليالي كثيرة قد مرّت كالريح بحلوها ومرها، وكلما كبرنا أحصينا رحلة العمر، وما مرّ بها من حلو الليالي والأيام، أو عثرات السقوط والقيام، لنكمل الطريق ومشوار الحياة، حتى بلغنا هذا العام الجديد بأفراحه وأيامه، التي نأمل أن تظل مشرقة دائماً، مثل ليلة العيد. وعلينا أن نعترف بخصوصية رأس السنة، التي لا يوازيها أي فرح مهما جاءت المناسبات السعيدة أو الأعياد. العام الجديد يشبه الولادة الجديدة للفرح أو هكذا نتخيل، والحمد لله كثيراً لأننا لا نزال ننسج للأعياد أثوابها الجديدة ونفرح بالأضواء وصخب ليلة رأس السنة، وأن هذا العام الجديد يعود، ونحن نكمل مشوار الحياة، شاكرين الله، ومشعلين شموع الفرح والأمل في أن نواصل إكمال الطريق نحو المحبة والسلام.
الإمارات تزهو وتشرق مثل نجمة في السماء لامعة كلما جاء عام جديد، ومع كل هذه الزينة والاستعدادات الكبيرة، تكبر الأمنيات والدعوات أن تعكس الاحتفالات الأمن والسلام والفرح، الذي يسعد الجميع في رحاب المدن الجميلة، التي تتغير كل عام إلى ما هو أجمل وأكثر تقدماً وعمراناً، وأن تكون السنة الجديدة محمّلة بالكثير من الإنجازات، وأن يكون الفرح دائماً عنواناً على الأمن والطمأنينة والسلام.
كل منَّا يستقبل عامه الجديد بطريقته الخاصة، التي تحقق له مساحة الفرح والسعادة، وهو يحترم خصوصيات الآخرين، وقوانين ونظم كل مدينة. ويختلف الناس في استقبال العام الجديد، فالبعض يكتفي باحتفالات خاصة وفي إطار أسرته، مهتماً في المقام الأول بخططه المهنية والعائلية في العام الجديد وفي تحقيق أحلامه في العمل واستقرار أسرته ومواصلة الحياة على هذا المنوال من توفير أسس الحياة السعيدة لأسرته. والبعض الآخر قد يجد المناسبة فرصة للتحرر من أية أعباء، ويكون على استعداد لأن يضيء أصابعه شموعاً للفرح، ليلاقي ومضات البهجة والسعادة والاحتفالات، التي تبعث الجمال والأمل، يمضي مع كل نسمة هبوب وريح ومع كل لحظات السعادة والفرح، يؤمن بأن كل شيء لا يتخطى يومه المكتوب، وأن الفرح لحظة يجب استغلالها بروح المحب، حيث إنها قد لا تعود، لهذا يشارك الناس أفراحهم، ويمثّل له رأس السنة الجديدة أكبر محطة للسعادة والبهجة، قد يضيء داره ومحيطه بالأضواء والشموع والموسيقى، فقط ليفرح مع صانعي الأمل والجمال والحب. العام الجديد، مهما اختلفت النظرة إليه، واختلف البعض في صور الاحتفال به، إلا أنه بالتأكيد أجمل لحظات الفرح والسعادة والحب للناس والحياة، وذلك الأمل بالقادم الجميل.


