تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة شقّ طريقها بثبات وهدوء، معتمدةً على نموذج تنموي أثبت قدرته على النجاح والتجدّد. حضورٌ إماراتي عالمي لا يُصنع بالضجيج، بل بالعمل الدؤوب، وبسياسات متوازنة تضع الإنسان في قلب التنمية، وتبني جسوراً من الثقة مع العالم. وذلك في زمنٍ يتراجع فيه بريق كثير من القوى التقليدية، وتضطرب فيه معايير الثقة الدولية.
تأكيد هذا الحضور جاء مع محافظة الإمارات على موقعها ضمن أقوى عشر دول في مؤشر القوة الناعمة العالمي لعام 2026، للعام الرابع على التوالي، بحسب تقرير «براند فاينانس». إنجاز لا يُقرأ بمعزل عن السياق العالمي المضطرب، ولا عن القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والمتابعة الحثيثة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الذي لخّص المشهد بكلمات واضحة، الحضور العالمي يزداد، واحترام العالم للنموذج الإماراتي يترسخ، والثقة الدولية تتعزز.
القوة الناعمة، في جوهرها، ليست أرقاماً أو مراكز في تقارير دولية، بل هي صورة ذهنية، وسمعة تُبنى عبر الزمن. والإمارات نجحت في تحويل قيمها إلى أدوات تأثير: العطاء الذي وضعها في المركز الثاني عالمياً، وفرص النمو الاقتصادي التي أوصلتها إلى المركز الثالث، والتأثير الدبلوماسي الذي رسّخ وجودها بين الدول الأكثر فاعلية على الساحة الدولية. كل ذلك يعكس دولة تعرف ماذا تريد، وتسير إليه بخطى محسوبة.
اللافت في نتائج المؤشر ليس فقط الترتيب العام، بل التوازن الواضح في الأداء. تقدّم في الحوكمة، واقتراب من المراكز الخمسة الأولى عالمياً في الأمن والسلامة، وتحسّن في مؤشرات الثقافة والقيم المجتمعية، بما يعكس نموذجاً للتعايش والانفتاح قلّ نظيره. كما أن دخول الإمارات قائمة أفضل عشر وجهات استثمارية عالمياً للمرة الأولى يؤكد أن الثقة ليست شعاراً، بل قرارٌ يتخذه المستثمرون بناءً على واقع ملموس.
الإمارات بفضل الله ورؤية قيادتها الحكيمة باتت جامعة مفتوحة مشرعة الأبواب لمن يتطلع للاستفادة من نموذجها وتجربتها في البناء، والتي ارتكزت في مختلف المراحل على الإنسان الإماراتي.
تواصل الإمارات التقدّم دون التفات إلى أصوات الإحباط أو محاولات التشكيك. فقد اختارت أن ترد على الحملات السلبية بلغة الأرقام والإنجازات، وأن تواجه التحديات برؤية بعيدة المدى، لا بردود أفعال آنية. وفي عالم يعاد فيه رسم الخرائط، تثبت الإمارات أن القوة الحقيقية تكمن في التأثير، وأن الحضور العالمي لا يُفرض، بل يُكتسب. حفظ الله الإمارات، وأدام عزّها في ظل بوخالد.


