في استاد «دا لوز»، أو «ملعب النور»، الذي يوجد في ملكية نادي بنفيكا لشبونة البرتغالي، وهو أحد ثلاثة ملاعب رشحتهم البرتغال، لمقاسمة المغرب وإسبانيا في تنظيم كأس العالم 2030 التي تحتفي بالمئوية الأولى للحدث الكروي الكوني، لم يبصر أبناء الداهية جوزيه موزينيو، ذات النور الذي قادهم قبل ثلاثة أسابيع لإسقاط ملوك الريال في ثامن وآخر جولات الدور الأول لدوري الأبطال برباعية لهدفين.
هذه المرة، نشر لاعبو ريال مدريد بعضاً من العتمة في أرجاء الملعب، وقد نجحوا في تحجيم الأخطاء الفادحة التي ارتكبوها في آخر زيارة لهم لهذا الملعب، وقد كلفتهم دخول محنة الملحق الأوروبي، وأضافوا لذلك اتساع مساحة الإتقان والدقة في أدائهم الجماعي، مما جعلهم الأفضل دفاعياً وهجومياً، فلم يستقبلوا أي هدف، بل ونجحوا في تسجيل سبق استراتيجي بهدف رائع للبرازيلي فينسيوس جونيور، سيجعلهم بلا شك يُقبلون على مباراة العودة الأربعاء المقبل بمدريد بأريحية نسبية، من دون أن تقفل أبواب الأمل في وجوه لاعبي بنفيكا.
نقطة الضوء في استاد النور بلشبونة، كانت هي السيرورة الجميلة التي تطبع نتائج الفريق الملكي، إذ إن الفوز على بنفيكا هو الرابع لهم توالياً في كل المسابقات، لكن حيالها كانت هناك نقطة مظلمة، أتصور أنها تتردد على كثير من المباريات الأوروبية، بل وتعجز أصحاب القرار في إبادتها، برغم تشديد العقاب والمراقبة.
كان البرازيلي فينيسيوس، يحتفي مع زملائه بهدفه الأنطولوجي، عندما اقترب منه لاعب بنفيكا، الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني، رماه بكلمة أو بمفردة، أشعلته غضباً، ليتوجه على الفور نحو الحكم الفرنسي، ويبلغه بما حدث، وإزاء ذلك توقفت المباراة لدقائق.
واضح، أن بريستياني قذف فينيسيوس بعبارة عنصرية، فما ساقته الصحافة الإسبانية، أنه وصفه بالقرد، وهو توصيف قدحي وتمييزي، ما كان لفينيسيوس أن ينتفض بذاك الشكل وهو المحتفي مع زملائه بالهدف، لولا أنه سمع النعت المرفوض.
طبعاً، سيقول الكثيرون، لماذا يتكرر هذا الأمر مع فينيسيوس على وجه الخصوص، وغيره من اللاعبين ذوي البشرة السمراء كثر؟ لماذا يكون هو المستهدف الأكبر بهذه النعوت القبيحة؟.
الجواب سيأتي سريعاً، وهو أن البرازيلي العاشق للمسات السحرية، يصل أحياناً إلى درجة الاستفزاز عند عرض ملكاته الفردية الرائعة، أو عند الاحتفال بأهدافه، ما يعرضه لموجات من التقديح من طرف خصوم والجماهير المناوئة لفريقه، ويكتشف بعدها، أنه غير محمي من الحكام، بل إن كثرة اعتراضاته تعرضه للبطاقات الصفراء.
نجحت الكرة الأوروبية في مكافحة مختلف أشكال شغب الملاعب والعنف المعبّر عنه بكثير من السادية والعدوانية، إلا أنها تظهر عجزاً نمطياً في تطويق الجرائم العنصرية المرتكبة لفظاً وتعبيراً، برغم عشرات الحملات التوعوية والتحسيسية، ولن يفاجئنا أبداً، أن يتكرر مشهد انسحاب لاعبين مستهدفين بعبارات التمييز العنصري من الملاعب، لأن لا أحد يقبل مهما تكن المغريات بأن يعيش في بؤرة عنصرية.


