تنتشر « إشاعة» أو لنقل خدعة بصرية، يمررها بعضهم لتبرير ما يبدر منهم من سلوك مغاير لتعاليم ديننا، ومضات رمضان الإيمان، هؤلاء يعلقون على مشجب الصوم أسباب عنفهم، وأشكال تعجرفهم، وغضبهم، وسوء تعاملهم مع موظف بسيط، أو شخص يمر في الشارع، وبصدفة يقابل أحد هؤلاء، الذي يحدق في وجهه والغضب يتطاير شراره من مقلتيه، عندما تتم مواجهته لماذا فعل ذلك، يرد بصلافة، أنا مشغول وهذا الشخص اعترض طريقي، وعرقل سيري إلى المكان الذي أريده، ثم يهز رأسه نافياً، لم أخطئ أنا، بل هو المتسبب في غضبي.
صور ونماذج من هذه السلوكيات التي تتفاقم في شهر رمضان، أكثر من باقي الشهور، ومع العلم من المفروض أن يكون العكس، فهذا شهر التواصل، والتعامل بالحسنى، مع الصغير والكبير، واحترام مشاعر الآخر، وفسح الطريق لمن يريد أن يمر، وإن أخطأ أحد في حقك، فعليك البحث في حقيبة القيم الإسلامية الرائعة، وسوف تجد مظروفاً مغلقاً، ومكتوب في داخله، تسامحوا تزهر حياتكم، وتضامنوا تزدهر أيامكم، وكونوا في الزمان مثل العناقيد تشد بعضها بعضاً، كونوا مثل النجوم تضيء بعضها بعضاً، ولا تتخاصموا، لا تجعلوا من الغضب وسيلة لبناء علاقة سوية مع الواقع، تسلحوا بالحب، تتفتح لكم حقول الياسمين، والخزامى ترعى رموشكم، كونوا أصحاء ولا تتركوا للنفس الأمارة أن تغزو مشاعركم، وتحولها إلى أسلاك شائكة، تدمر علاقاتكم مع الأقربين والأبعدين، فالحياة لا تحتمل من عاطفة واحدة، لتستمر في طريقها إلى السعادة، عاطفة الحب هي المنطقة التي تتم فيها زراعة القيم السامية، ومن يفكر في استخدام مستحضرات التجميل لكي يخفي ما يبطن، فإن الغبار تحت السجادة قد يلبد، ولكنه لن يختفي.
ولأننا عندما نقوم بتمثيل وردم الهوة بيننا والآخر عن طريق مسرحيات هزلية، خاوية، فإن الزمن يكشف كل خاف، وتخرج آدم لتكشف عن النفس الأمارة، وما جنته، وهي تبني أعشاشاً من قش، سرعان ما ذرتها الرياح وتاهت عصافير الشخصية الحقيقية في متاهات الفقدان. 
رمضان شهر الخير، وعلينا استثماره في علاقات سوية الحب سقفها، والصدق رمشها. رمضان كريم، وفي أيامه تبدو الحياة مثل فراشة، تسير باتجاه وردة البستان، فعلينا أن نقتنص الفرصة، ونذهب مذاهب الأخلاقيين، والذين في قلوبهم زهرة التسامح تشرب من جدول عند مشارف القلب، هناك حيث تكمن أشواق آدم وحلمه في الجنة، هناك أنا، وأنت، وجميعنا نعيش حالة الشغف، لعالم يبسط لنا يد الرحمة، ويمنحنا السعادة من فيض شهر كريم، ورب أكرم.