ترا.. ما أحد «حشر الناس وخادا بهم» مثل تلك الدراسات التي تظهر من معهد يحمل أحرفاً أبجدية بالإنجليزية وبينها نقطة، ويلتصق بمدينة أميركية أو ألمانية قال دليل الجدية والشفافية والمصداقية! أو قول الطبيب المتناقض والذي يحير اللبيب، حيث تجد الأطباء في كل يوم يطلقون خبراً يعاكس ما قاله الأطباء النيوزلنديون مثلاً، مرة دراسة تقول لك: إن البيض أفضل غذاء للفيتامين والأوميغا 3، وهو مفيد جداً للجسم ونشاطه وحيويته، وتطلب منك تناول بيضتين على الأقل في اليوم، وعقب شوي يظهر طبيبك خريج رومانيا ينصحك بعدم تناول البيض لأنه مصدر للكوليسترول، ويقوم واحد جديد على وشك نيل درجة الزمالة الكندية، ويقول: البيض مفيد، ولكن عليك أكله نيئاً! ولا أدري لِمَ هذا الطبيب الذي على وشك نيل الزمالة الكندية ما قال: طبّ عنك البيض، لأنه يعرفنا ما بنأكله نيئاً ولو خلطوه بزعفران.
طبعاً أطباؤنا العرب تجدهم يحلفون ليؤكدوا صدق أقوالهم أو دراساتهم، رغم أنه لا أحد طلب منهم أن يحلفوا أو يقسموا، وبصراحة أول مرة أشوف طبيباً يقسم بغير قسم «أبقراط»، المهم أنا شخصياً، ولا أدري عنكم، من أسمع واحداً يحلف ما أصدقه، والود ودي أن أصدقه، لكن قالها الأولون: ما يحلف إلا الذي بضاعته بائرة، وأهلنا قالوا: «ما قد حلف كافود»، وكانوا ودهم أن يصدقوا «كافود» لكن «كافود» من يصبح لين يرقد وهو يحلف!
ما علينا.. الآن هناك دراسة جديدة تقول لك: تجنب المكسرات وخاصة اللوز والجوز والبندق، ليش يا جماعة؟ نحن ما تمينا نقبل على المكسرات إلا بعد الولادات المتعسرة، والدراسات المتعمقة، والتي تقول: إنها تقوي الذاكرة، وترمم خلايا المخ، وتفيد العظام وتفيد الأمعاء! ونحن بصراحة مشكلتنا الأساسية في الحياة الأمعاء الغليظة، طبّها الأمعاء الرفيعة عنك، هذيك مقدور عليها، الغاية.. سمعت قبل شهر من دكتور أميركي، وبصراحة هو يصلح ليكون ممثلاً مرموقاً في هوليوود، أكثر من مهنة القطن والشاش والنشادر، يقول لك ذاك الطبيب الممثل: تجنب المكسرات لأنها تتسلط على الحديد والكالسيوم والمغنيسيوم وتسحبه من الدم، وتخليك مثل «الخلقة» لا تشفع ولا تنفع، وبعد شوي تهجم عليك هذيك «الماهوبة» هشاشة العظام! ليش يا دكتور؟ قال لك: تريد تستفيد من المكسرات اغسلها بالماء وملح الهمالايا - هذا وين يبيعونه - وانقعها ثماني ساعات طوال الليل، وبعدها رد اغسلها ثلاث مرات في صحن زجاجي أو فخاري، وخلها تهدأ ساعات ما تروح الهواء، ثم تناولها بهدوء، أنا أقول لو قال لنا: «سووا للمكسرات منز في البيت، كان أحسن، هذا اللي باقي»!
أما القهوة فهذه شغلتها شغلة، واحد يقول لك: مفيدة للقلب، واحد يقول: ترفع الضغط، دراسة تقول: القهوة السوداء أو الكحلاء مفيدة للنخاع الشوكيّ، عاد النخاع الشوكيّ نحن ما صدقنا، وتمّينا دلّة مركبة، وزمزمية مقَعّدة، عقبها بشوي ظهرت دراسة أخرى تقول: القهوة تحرق العصارة الهضمية، لا حول! المهم الاختلاف على القهوة أفسد كل شيء إلا صباح العمال الذين يصحون باكراً وهم يقولون: «القهوة مفيدة مع صلب زكارى»!
بعد القهوة أتى الشحم الحيواني من حيث اختلاف الأطباء والدراسات عليه، بين الترغيب والترهيب، بين الإحلال والبديل، بين الشهي من المشاوي، وبين أكل المستشفيات، وأنتم أحرار فيما تشتهون وتختارون، أنا شخصياً ما صرت أصدقهم من قالوا لي: والله الآيس كريم مضر للـ«يورك أسيد»، الحين ما لقيتوا شيئاً غير هالآيسكريم البريء اللطيف الملون الهش الرطب الذي ما ضر أحداً في هذه الدنيا العودة، وركبتوا على ظهره البارد علّة مثل الـ«يورك أسيد»؟!