اختتمت في شارقة الكتاب والثقافة والمعرفة، مؤخراً، أعمال الدورة الخامسة من قمة الشارقة الدولية لتطوير التعليم، برعاية وحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، والتي نظمتها أكاديمية الشارقة للتعليم وهيئة الشارقة للتعليم الخاص تحت شعار «معاً نصنع الأثر»، وذلك في مقر الأكاديمية بالمدينة الجامعية.
هذا الاهتمام الكبير من لدن سموه للميدان التربوي والتعليمي، وحرصه البالغ على جودة التعليم ومخرجاته، إنما هو امتداد لرؤية القيادة الرشيدة لهذا الجانب الذي يأتي في مقدمة الأولويات من الدعم والمتابعة لكونه في صلب بناء الإنسان الإماراتي.
وقد شهدت القمة مشاركة واسعة تجاوزت عشرة آلاف من قادة التعليم وصنّاع السياسات والباحثين والمعلمين والخبراء من داخل الدولة وخارجها، في مشهد يعكس مكانة القمة منصة للحوار التربوي الرصين. وجاءت المناقشات مركّزة على سؤال جوهري: كيف نبني منظومة تعليمية قادرة على الاستدامة في عالم سريع التحوّل؟
ثلاثة محاور رئيسية شكّلت الإطار العملي لأعمال القمة. ففي محور «روابط وثيقة لتواصل فعّال»، برزت الدعوة إلى الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى أنظمة تعليمية متكاملة، تتناغم فيها السياسات مع الممارسات، وتتكامل الحوكمة مع بناء القدرات، ضمن رؤية طويلة الأمد. لم يعد مقبولاً أن يعمل كل قطاع بمعزل عن الآخر، بل إن تحسين التعليم جهد تشاركي يبدأ من الجهات التنظيمية ولا ينتهي عند المدرسة، مروراً بالجامعة والأسرة والقطاع الخاص.
أما محور «الابتكار في التعلّم»، فقد وضع الذكاء الاصطناعي والبيانات في قلب النقاش، مع التأكيد على الاستخدام الأخلاقي المسؤول، القائم على العدالة والشفافية والإشراف البشري. فالتكنولوجيا ليست غاية بحد ذاتها، بل وسيلة لتعزيز جودة القرار التعليمي، ودعم المعلم، وتمكين المتعلم. كما شددت التوصيات على تطوير أدوات تقييم أصيلة تعكس مهارات التفكير النقدي والتعلّم الذاتي، وربط البحث التربوي بصناعة القرار، حتى تصبح البيانات أداة تحسين حقيقي لا مجرد أداة امتثال.
وفي محور «تمكين الجميع وتعزيز الدمج»، تجدد الالتزام بإزالة الحواجز أمام تكافؤ الفرص، والتأكيد على أن التعليم الجيد حق للجميع. وأبرزت النقاشات أهمية الطفولة المبكرة بوصفها استثماراً استراتيجياً يؤسس لمسار التعلّم مدى الحياة.
وقد دعا خبراء مشاركون في القمة إلى الاستفادة دولياً من الحلول والمقترحات الإماراتية التي طُرحت، بعد أن رسّخت دولة الإمارات، ومن الشارقة تحديداً، نموذجاً إقليمياً في تطوير التعليم، وصياغة سياسات تصنع أثراً ملموساً ومستداماً.


