لم تعتد الإمارات وشقيقاتها دول مجلس التعاون الخليجي أن تكون ساحة لاعتداءات جبانة تستهدف الأعيان المدنية وتحاول زعزعة أمن المجتمعات الآمنة. غير أن رعونة جارٍ فقد البوصلة، وبدلاً من أن يواجه أزماته، اختار تصديرها عبر تصعيدٍ خطير يهدف إلى توسيع دائرة الحرب وإقحام المنطقة في أتونها.
إن الاعتداءات الإيرانية السافرة على دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي تكشف بوضوح حجم الإخفاق واليأس الذي تعيشه طهران، وتعكس إفلاساً سياسياً لا يجد مخرجاً سوى افتعال الأزمات. لكنها في المقابل أكدت حقيقة راسخة: أن أمن الإمارات خط أحمر، وأن المساس به أو محاولة النيل منه أمر مرفوض ومردود بحزم.
لقد تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، خلال اليومين الأولين من الاعتداءات، بكفاءة واقتدار مع 165 صاروخاً باليستياً، وصاروخين جوالين، و541 طائرة مسيّرة إيرانية. أرقام تعكس حجم التهديد، لكنها في الوقت ذاته تجسد مستوى الجاهزية والاحترافية العالية لقواتنا المسلحة وأجهزة الدفاع الجوي، وتؤكد أن الوطن في أيدٍ أمينة.
ولم يكن التضامن الدولي الواسع الذي حظيت به الإمارات إلا دليلاً جديداً على المكانة الرفيعة التي تحتلها في وجدان المجتمع الدولي. فالإمارات، بقيادتها الرشيدة، عُرفت دائماً بأنها وطن السلام والخير والإنسانية، ورافعة للتنمية وداعمة للاستقرار في مختلف مناطق العالم. وهي لم تتخلَّ يوماً عن دورها في تعزيز الأمن والسلم الدوليين، ومد يد العون للمحتاجين أينما كانوا.
وفي هذا السياق، أكد معالي الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، أن «التصعيد الإيراني ضد دول الخليج يوسع عزلة طهران ويكرّسها مصدر الخطر الرئيسي للمنطقة، ويثبت برنامجها الصاروخي عنواناً دائماً لعدم الاستقرار». وهي قراءة سياسية تعكس خطورة النهج التصعيدي الذي لن يجلب لأصحابه سوى مزيد من العزلة.
وإلى جانب الأداء البطولي لقواتنا المسلحة، برزت كفاءة أجهزة الطوارئ والدفاع المدني والإسعاف في إدارة الموقف باحترافية عالية، مما عزز الطمأنينة في نفوس المواطنين والمقيمين. كما كان لوعي المجتمع وتفاعله المسؤول مع توجيهات الجهات المختصة دور أساسي في نجاح إدارة الأزمة، من خلال الالتزام بالتعليمات الرسمية، واستقاء المعلومات من مصادرها الموثوقة، وتجنب الانسياق خلف الشائعات والحملات المضللة.
وقد ثمّنت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث هذا الوعي المجتمعي، مؤكدة أن الالتزام بالتوجيهات والتحلي بالهدوء يعكسان روح المسؤولية التي تميز مجتمع دولة الإمارات، ومشددة على أن «معاً نحافظ على أمن الوطن ونعزز الطمأنينة».
ما نشهده اليوم ليس مجرد اختبار أمني، بل هو اختبار لقيم التكاتف والتعاضد التي قامت عليها دولة الإمارات. وقد أثبت أبناء الوطن، مواطنين ومقيمين أنهم على قدر المسؤولية، وأن الوعي واليقظة سيظلان سلاحنا الأول في مواجهة الظروف الاستثنائية.
نسأل الله أن يحفظ الإمارات وسائر بلداننا الخليجية من كل سوء، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يحفظ قيادتنا الرشيدة، لتبقى راية الوطن عالية خفاقة، ويظل عز الإمارات شامخاً في ظل قيادتها الحكيمة.