«لا ينبغي السّماح لأي دولة بأن تأخذ مضيق هرمز رهينة»، تلك كانت إحدى الرسائل التي أرادت الإمارات إرسالها لدول العالم أجمع، في الوقت الذي لا يزال فيه هذا الممر خاضعاً لإرهاب وابتزاز الجغرافيا.
فخلال فعاليات «أسبوع سيرا للطاقة» المنعقد في هيوستن بولاية تكساس بالولايات المتحدة الأميركية، قرع معالي سلطان الجابر جرس الإنذار، أمام نخبة من قادة صناعة الطاقة، والمسؤولين الحكوميين، ورواد التكنولوجيا، الذين اجتمعوا لمناقشة أبرز التحديات والفرص التي تواجه القطاع، وفي مقدمتها أمن الطاقة.
كانت الكلمات محدّدة ومباشرة، وسلَّطت الضوء على البُعد الأعمق لأزمة مضيق هرمز، والتي تتجاوز تداعياتها أسواق الطاقة بكثير.. لأنه حين يتعرَّض أمن هذا الممر للخطر، فإن ذلك سيؤثِّر بشكل مباشر على الشعوب في جميع أنحاء العالم، خاصةً إذا عرفنا أن خُمس حاجة العالم اليومية من النفط والغاز يمرُّ عبره، إضافة إلى أكثر من ثُلث الأسمدة، ورُبع الإنتاج العالمي من البتروكيماويات، وكميات كبيرة من المعادن التي تحتاجها الصناعات.
ومع تعرُّض ذلك كله للخطر، فإن الضغط سينتقل فوراً إلى جميع أنحاء العالم، متسبباً في رفع تكلفة المعيشة، وبطء النمو الاقتصادي، وزيادة التكاليف بصورة يومية على المصانع والمزارع، ما يعني ببساطة شديدة تزايد التكاليف بصورة يومية على المصانع والمزارع والأُسر في مختلف أنحاء العالم.
ذلك وغيره، يضع العالم بأسره أمام إرهاب اقتصادي و«عملية ابتزاز تاريخية»، ويضعنا جميعاً أمام سؤال مباشر: هل ما زال النظام الدولي قادراً على التعاون لحماية قواعده؟، لأنّ حرية الملاحة تُعَدُّ مبدأ أساسياً من مبادئ القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
في موازاة ذلك، استعرض الجابر الجهود التي قامت وتقوم بها الإمارات كمصدر موثوق للطاقة، منطلقة من مبدأ راسخ بأن أمن الطاقة مسؤولية مشتركة.
فقد عملت الإمارات على بناء شبكة عالمية من الشراكات الاستراتيجية، واستثمرت في البنية التحتية، وسخَّرت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في جميع العمليات لمضاعفة الكفاءة، انطلاقاً من مبدأ واحد، وهو أنه ينبغي لمنظومة الطاقة العالمية أن تقف صامدة، مهما كانت الظروف، ومهما كانت الأحوال.
التحيّة لـ«أدنوك» التي لم تتخلَّ يوماً عن دورها، وتسعى قدر الإمكان لتوفير موارد الطاقة للعملاء كافة، رغم تعرضها لهجمات لا ينبغي أن تواجهها أي مؤسسة مدنية، فيما تمضي اليوم إلى الأمام بمسار ثابت ومنهجية عملية، مُركِّزةً بدقة كبيرة على النتائج.