*صباح خميس مختلف، إن شاء الله، زاهي بالوطن والقائد وجيشنا الباسل والناس المخلصين، صباح الأمان والاطمئنان.. صباح وجه الخير.
* في الزمن الأول، ومع واحدة من سنانا، يوم تجيب لها مضرب دهن عود أو عشر تولات عود سيوفي، تشوفك وتشوف الدنيا، ويوم هي تسوي لك طربوشة بريسم أو تخيط لك مقصّر، ما تشوف أحد يسواها، الحين تروح محلات في لندن وباريس وميلانو، وتكلمك من هناك لأنها أعجبت بالشنطة الفلانية، والبنطلون التي تحب أن تشوفه عليها، وتي شيرت ماركة على قولها، والماركة يساوي عندها لبسة، وتعقّه، ويساوي عندك ذيك الحجية، وتظهر الفاتورة قد راتبك التقاعدي الحكومي أربع مرات، فتقول لها من وراء البحار، ومن خلف المياه الإقليمية: «إعنبو الفقر.. أشخطي الكرت»!
* حليلهم نسوان أول نطّرش دبي، وتفرح بالعطية، شيله وسمه، وقايه من بمبي، ثوب منقّد، كندورة بو تيلة، وذيك من ذيك اللي نجيب لها عطر بو طويره، وإلا «ريف دور» أو ملبّد أخضر عن الشحف، وإلا كوش تحطه في رجلها، حريم الحين يلزمن عليك تصف طوابير مع السياح اليابانيين علشان مشتهية شنطة موديل الشتاء من باريس، ومن الماركة الغالية اللي تعرفونها، وما فيها صبر حتى ينزل بعد شهر عندنا، وإلا كيف بتغاير ربيعاتها، وكيف بتطير في المول من غير شنطة أم جوانح.. سلام على نسوان الوطر القديم!
* لأول أنتَمّ ننوح على رأس عرقوب، ونعدّ النجوم، ونتذكر وحدة خطفت تربع في الحارة، وما شفنا منها إلا كعب رجلها المحناة، وسوادة من بعيد، ونبات إنهلّ اللي في رؤوسنا، إلا قصائد، إلا تغرودة، وما أحد سائل عنا، ولا مطيّب لنا خاطر، لا «ميسد كول» ولا «واتز اب» وين ما هبّت ذرت، وبالباكر تسمع الخريط: والله قصّوا أثرك يا فلان عند حوي فلانة، وإلا والله لقيناه ناشب في رمثة، وبارك لين الصبح من الفرقة، ما أجمل بساطة الوقت اللي مضى!
* وين ذيك الأيام اللي نخطف الظهر على تسجيلات «ثناي» أو «تسجيلات الوادي» ونطلب شريطاً مُنَوَّعاً، يتعب «عبادي» لين تنقطع أوتار عوده، وهو يردد «أغراب، لا بيننا مودة، ولا كنا في يوم أحباب»، ويتم «طلال» تائه ويلثغ في حرف الراء، «دخلك يا زارع الورد»، و«محمد عبده» يهلّ اللي في خاطره في جلسة عود، ويخطف العصر والمغرب ونحن نشغل ذاك الشريط، وننسخ منه ثلاث نسخ، واحدة في السيارة، وواحدة في غرفة النوم، والثالثة نهديها لحبيبة القلب أو تكون جاهزة يوم يستوي عقاط الأشرطة من نافذة السيارة على «الأستيشنات».. وقت مضى، ليته يعودي!


