وطن ينعم بحكمة قيادة، ووطنية شعب، لا يُخشى عليه من تهور كائنات ضلّت طريق السواء، واختزلت التاريخ في ادعاءات وافتراءات، وشعارات لا تشبه إلا غبار سنابك فرّت من قسورة.. وطن تحميه كلمات الباري، لن تمنعه العوجاء والهوجاء من بلوغ المجد، وتحقيق مبتغاه والانتصار للحق، وكسب ود الحقيقة. قالها صاحب البوح السديد، قائد المسيرة المظفرة، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، «حصّنتك باسم الله يا وطن». عبارة لها جلجلة في ضمير الشرفاء، وفي قلوب الأوفياء لها مساكن العلياء، ومهبط الرسالات السامية.
وطن هكذا يدار بميسم الأحلام الزاهية، إنما هو يمشي على خطى النجوم الساريات في سماوات البريق الأنيق، ماضياً نحو غايات أبلغ من أنوار الكواكب والأقمار، وأجمل من حقولٍ ذهبها ورود، فاحت بعطر الأناقة، وسادت في الوجود، تبغي التلاحم مع ضمير شعب وفيٍّ، أبيٍّ، أحب قيادته، فأحبه الله، وأجلّه، وجعله في العالمين نموذجاً لكمال السجية، ومثالاً لحسن القيم والأخلاق الرفيعة.
اليوم والإمارات تتجاوز محنة العدوان البغيض، تقف شامخة، سامقة، وكأنها النخلة في ريعان نضوجها وشموخها. واليوم وبلادنا ترتع بشيم الأولين الذين صاغوا مجدها من كد وسهر، وأبلوا بلاء حسناً في سبك قلائد الحسن والدلال، أولئك الذين أنجبوا رجالاً عاهدوا الله أن تكون الإمارات قلعة الصمود، وصرح المقبلات من الأيام، في ساعاتها عقارب تسبق الزمن نحو غايات أحلى، ورايات ترفرف نشوة بما تحقق، وما هو في جعبة الرؤى الواثقة. فهذا الوطن الجميل الذي واجه الملمّات بصبر وجلَد، وصمود أسطوري مضرب الأمثال، وشاهد على عصر إماراتي فريد، لا يشبه إلا نفسه، ولا يشبهه إلا هو.
منذ اللحظة التي شبّت فيها نيران الكراهية، والإمارات قيادة وشعباً، تهبّ هبة رجل واحد، في وجه الأحلام الزائفة، والتطلعات المرتجفة، لأن الإيمان بالوطن الواحد، أقوى من الأوهام، وأثمر صرامة من العصبيات، والانحيازات إلى باطل القيم، وشائن الشيم، ومبتذل الخطاب، العصبي الجبان.
هذه هي الإمارات، وهذا صرح قيادتها، وهذا شعبها، قلبان في جسد، وجسدان في روح واحدة، والقافلة تمضي رغم النباح، وتمضي الأحلام الزاهية تلوّن الأفئدة بلون الحياة، والمستقبل المشرق، والطموحات الجلية، وافية الأسباب، رفيعة المنسوب الحضاري، والذي لن تطاله عيون أتعبها الحسد، وحبل من مسد، يحيق بمصيرها، ويكسر شوكة حنقها وحقدها.
حفظ الله قيادتنا، وحمى شعبنا من كل غي ومكروه. الحقيقة لا تغيب كما قد تغيب الشمس، لأنها دوماً على موعد مع الشروق.


