أحمد عاطف (غزة)
شدد المتحدث باسم سلطة المياه الفلسطينية، عادل ياسين، على أن قطاع غزة يواجه حالياً عجزاً مائياً حاداً ومستمراً، وسط تدمير واسع للبنية التحتية واعتماد متزايد على الحلول الطارئة، موضحاً أن الخدمة المائية باتت تعتمد بدرجة كبيرة على النقل بالصهاريج بدلاً من الشبكات المستقرة.
وذكر ياسين، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن أكثر من 89% من مرافق المياه والصرف الصحي في القطاع خارج الخدمة كلياً أو جزئياً، فيما يفتقر نحو 3 ملايين شخص إلى الوصول الآمن للمياه، مشيراً إلى أن خطوط «ميكوروت» لا توفر حالياً سوى نحو 40% من كمياتها السابقة، مع فاقد كبير نتيجة تهالك الشبكات، مما أدى إلى تراجع نصيب الفرد إلى أقل من 6 لترات يومياً، وهو دون الحد الأدنى الطارئ.
وأوضح أن الأزمة لا تقتصر على الكميات، بل تمتد إلى تدهور جودة المياه بشكل خطير، لافتاً إلى أن تحاليل آلاف العينات أظهرت أن أكثر من 80% منها غير مطابقة للمعايير الصحية، بما في ذلك نسبة كبيرة من مياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية، خاصة بين الأطفال.
وفيما يتعلق بتأثير شح المياه على النازحين، أكد ياسين أن النازحين هم الفئة الأكثر تضرراً، خاصة في المناطق المكتظة، مثل مواصي خان يونس، حيث يعتمد السكان بالكامل تقريباً على التوزيع الطارئ، مشيراً إلى أن محدودية الخزانات تدفع إلى توزيع المياه مباشرة من الشاحنات إلى الجالونات، مما يحول مهمة الحصول على المياه إلى معاناة يومية وتنافس مرهق.
وأفاد المسؤول الفلسطيني بأن هذا الوضع يترك الأسر الأضعف أقل قدرة على الوصول إلى المياه، ويعرضها لمخاطر إضافية، سواء صحية أو حتى مرتبطة بالحماية في أثناء التزاحم على نقاط التوزيع، مؤكداً أن الأزمة مرشحة للتفاقم مع دخول فصل الصيف.
وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف سيؤدي إلى تسارع فساد المياه المخزنة وزيادة التلوث وانتشار الأمراض داخل المخيمات المكتظة، موضحاً أن المؤشرات الصحية الحالية تنذر بتدهور أكبر، في ظل تسجيل مئات الآلاف من حالات الإسهال المائي الحاد، نصفها تقريباً بين الأطفال.
ولفت ياسين إلى أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع القطاع إلى مستويات خطرة من الجفاف، واصفاً ما يجري بأنه «أزمة مائية مركبة» تتداخل فيها ندرة الكميات مع تدهور الجودة وانهيار البنية التحتية، مؤكداً أن أي تحسن حقيقي يتطلب استعادة تشغيل المرافق، وضمان تدفق الوقود ومواد الصيانة، وليس فقط الاعتماد على حلول طارئة محدودة.
وشدد على أهمية المبادرات الإقليمية لتوصيل المياه، بما في ذلك المشروعات التي نفذتها الإمارات، كونها تمثل دعماً إنسانياً مهماً وتسهم في تخفيف الضغط جزئياً على بعض المناطق.
وبحسب أحدث التقديرات الصادرة عن سلطة المياه وبلديات قطاع غزة، إلى جانب منظمة «اليونيسف» ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، فإن الخدمة المائية باتت تعتمد بشكل كبير على نقل المياه عبر الصهاريج.
وتشير البيانات إلى أن التوزيع اليومي يقدّر بنحو 20 ألف متر مكعب من مياه الشرب و9300 متر مكعب من المياه المنزلية عبر 1945 نقطة توزيع، وذلك في ظل استمرار حرمان ملايين السكان من الوصول الآمن والمستقر إلى المياه.