يظن الضعفاء بأن التسامح ضعف، ويعتقد الإرهاب بأن الطّرف إنْ غُضّ فذلك هوان، ولكن ما تبديه هذه القلعة الحصينة يؤلم كل ذي هوسٍ، وهاجس عدواني، وتضرب المثال في القوة عندما تكون القوة ضرورة وجودية، لا مظهر من مظاهر العبثية، ولا صورة من صور القوارب الفيبر كلاس، الذاهبة في الدُّنى من غير سواء ولا معنى، وهذه هي أزمة الجهلاء عندما تدفعهم النفس الأمارة باتجاه الخبث وخيانة القيم الإنسانية.
الإمارات قوية بقيادتها، صارمة بوحدتها، جازمة بأبنائها، حمراء بجحيم إرادتها عندما يكون الجحيم من أجل إخماد الجحيم ولا شيء يهيب، ولا يرهب دولة، تعلّمت من التجارب، وإرث التاريخ أن لا يفلّ الحديد إلا الحديد، وإنْ غابت هذه الحقيقة، ليسألوا أهل الصحراء الذين أذعنت لهم الريح، كما خفضت لهم الهضاب رؤوساً، لتمتطي ركابهم نجود المجد المجيد، وتستمر القافلة، محمّلة بعزيمة الرجال، مشمولة بأحلام الذين عرفوا الجمال في عيون المهر، وغزلان الرمال الحمراء، فلا يضرّ ما يخبّئه هؤلاء الخبثاء، ولا يرفّ لهم جفن، طالما سمقت نخلة التضحيات، مبتهلة برؤوس الرجال الأوفياء، محتفيةً بالسواعد السُّمر.
قوية هذه الإمارات، عتيّة، صافية كالغيمة في مبادئها، نقيّة في بذلها، عصيّة في عيون أبنائها كصخرة في جبال الفجيرة، تلك الجبال حارسة البحر، وذخر الأمنيات، فماذا تفعل هذه الشطحات، ماذا يفعل هذا الشّطط، مختلطاً بأنواء تاريخ مهزوم، مكلوم بصراخ، وبكائيات منبتها الخيانة، ومبعثها التأنيب التاريخي لجُرم أصبح قيحاً في ضمير المذنبين، أولئك الذين تمترسوا خلف خرافة، أشبه بفقاعة البحر الذي يعبثون بلمحه، وسرده. ماذا سيقول هؤلاء للأجيال القادمة، عندما يسألونهم عن مصير ضيّعوه في سرديات الكذب، وحوارات الثراء النفاقي الذي تشمئز منه حتى أنوف الضباع، وتلفظه نسور الجيف.
نفرح، وقلوبنا تهتف: حصّنتك يا بلادي، وعاش العلم فياضاً بمجد الأوفياء، مواطنين ومقيمين على حدٍّ سواء، وتبّت يدا كل معتدٍ أثيم، تبّت يدا الكذاب، وأنصاره، ومناصريه، ولا أنصار له غير الكره، والحقد، والسباحة في بحر عاف ملحه، لأن الأجساد النجسة لمست موجته البيضاء.
الإمارات قادرة على الردِّ، والصدِّ، فاتقِ غضب الحليم إذا غضب، أيها الغافل المتجاهل لحقائق التاريخ، المتساهل في فرط الثوابت، والقيم الإنسانية السامية. الإمارات عازمة على فضح جهالة الجاهلين، مُصمّمة على كبح الطغيان، لأنها دولة لا تعرف غير الجمال، ولا تفهم غير حب الحياة، ولا تعي سوى واقع إنساني بلا شوائب، ولا خرائب، ولا أوهام، ولا جنون العظمة. هكذا هي الإمارات، نبت زايد، طيّب الله ثراه، وبقيادة زعيم العزم قائد المسيرة المظّفرة.


