إيران أشعلت الكبريت في مضيق هرمز، ولا تعلم أن الوقاية من النار والجهالة لا يلتقيان، وفي كثيرٍ من الأحيان احترقت أصابع الجهال، لجهلهم كيف تشتعل المصابيح، وهكذا يحدث في تلك الدولة التي تنتهك القوانين الدولية. هكذا هي تمضي في الثوابت نحو التهميش، وتظن أنها أمسكت بخيط الحرير بينما هي تضع الحبل على عنق الحقائق التاريخي وتمضي بلا وعي، ولا دراية، ولكن التاريخ لا يهمل التفاصيل، كما أنه لا ينسى من يعبثون بأثاثه.
 مضيق هرمز اليوم يشهد على ملحمة التأليف الهزيل، ويشهد على مرثية سوداوية بدأت منذ أن نزعت إيران معطف العقلانية، وارتدت قميصاً رثّاً، لا لون له سوى لون الرثاثة، وتمضي إيران، تمضي في الدنى تبحث عن مكان بين القبور، التي نامت فيها أكاذيب جم، ونامت حقائق، عندما أصبح أصحاب الوهم يمضغون حشيش القيم الجافة، ويسردون روايات اللاءات العقيمة، ويكتبون تاريخاً هزلياً يبدو أنه من سمت الأفكار التي خرجت من قبور التاريخ نفسه، ويحسبون أنهم يصنعون مصابيح جديدة لتاريخ أعطبت آلته، وسقطت في مضيق النهايات القصوى لنظام نسي دفتر الذاكرة في غرفة مظلمة، ولم يعد قادراً على العثور على الدفتر، والتاريخ يضحك هزلاً من الذين يبكون على من كفنوه بقماشة التدليس، ثم راحوا يحصدون الحزن المؤلف من جروح في الصدور، ولطم على الخدود. 
رحم الله الأولياء الصالحين، وعافاهم من درن الحقائق المقلوبة والنظريات المثقوبة، مثل ما هي ذاكرة أعداء الحقيقة، أعداء السلام، أعداء الأحلام الزاهية، أعداء الحب. نعم لا يستقيم الحال بين كاره، ومحب، فكيف لا، ونحن نرى هذه الأذرع تنتشر كالوباء في ربوع الوطن العربي، وتخبئ في جيوب معاطفها البالية، مسيّرات تشبه جراداً هارباً من صحراء قاحلة. لن يُنسى التاريخ، ومياهه لن تعود على عهدها، لأن الغدر لا يصمد أمامه إلا قلوب صادقة، محبة للحقيقة، وفية للمبادئ القويمة. 
لن ينسى التاريخ ما فعلته إيران، وهي تعبث في المياه العكرة، وتخوض تحت جنح الظلام معاركها الظلامية، وتجاهر بقول، وتخفي فعلاً، والتقية مستمرة في غوغائيتها، وغلوائها، والتاريخ لا ينسى ولا يتناسى، لأنه يُنحت في صدور الأوفياء، وينقش في عقول الأجيال. فيا لك من تاريخ عبقري في ذاكرتك، في كتابك المحفوظ، وعقول أجمل كتاب، وأعبق خطاب، وأزهى خضاب، ودعوة الصادق الأمين تستجاب، ولو بعد حين. وفي عمر الشعب قد تذبل الأشجار، ولكن لا تشيخ الذاكرة، لأنها من ذهب العطاء في بلد آمن بأن الحق لا يضيع ما دام وراءه مطالب. وهذا البلد وراءه سند، وعضيد، وعلى هامته تقف قيم زايد، وترعاها عزيمة صاحب الرأي السديد، والعزم الشديد. فشكراً للإمارات التي أنجبت نخباً من زعامات، يقود جيادها زعيم عرف الخير والعطاء مبدأً، كما وعى الحزم قيماً.