هي طبيعة احتكارية مشينة، أن تتحدث دولة في العالم عن احتكار ملكية عامة وتجعلها مضيقاً، أضيق من الفكر الذي تنتمي إليه دولة، طبيعة تعبّر عن مدى ضيق الأفق، ولعبة سياسية، مبعثها أحلام يقظة، وخداع بصرية.
هذا ما يحدث اليوم في مضيق هرمز، وهذا ما تطلقه صفارات لعبة، اللاعبون فيها يمارسون الغميضة، والتي انقرضت ولم يبق لها آثر سوى في عقول الذين باتوا لعبة ماض تولى واندثر، وذاكرة مثقوبة تحفظ البقايا، وتفقد الأصول، كما في الثوابت السياسية والدبلوماسية وليذهب العالم إلى الجحيم، فهذه فكرة، من لا فكر لديه، وهذه ثوابت من لا ثوابت عنده غير التهويل، والتهويش، والنقش على قماشة من وهم، ولا ثوابت لديه سوى بكائيات من زمن عاد وثمود، وما فعل قابيل، في أخيه هابيل، عندما اكتشف عقدة النقص بائنة، تتجلى في «من أحب الخير للناس أحبه الله، ومن كره الخير، ذهب إلى سلة مهملات التاريخ». اليوم يبدو حلم اليقظة أكبر من حلم إيران على حماية طفل يموت جوعاً، لأن بلده أحب أن يكون دولة عظمى وهي من دون عظمة رقبة، ولا حزام ظهر، غير الصور الخرافية لتاريخ أهمله التاريخ.
خليجنا يقول بالفم الملآن، كفى خرافة، كفى عزفاً على قيثارة بلا وتر ولا خبر ينبئ العالم بنغمة تسر السامعين، وترنيمة تسعد الأجيال القادمين من جهة المستقبل. اليوم خرافة إغلاق رئة العالم إنما هي سردية شوفينية، عقيمة، سقيمة، رجيمة، مبتغاها (الأنا) التي أصابها طاعون الجهالة.
ولكن ما بني على باطل فهو باطل وعاطل، ومتساهل في تسريب المياه الضحلة إلى وجدان قادة ظنوا أنهم صنعوا مجد الشمس في حفلة تنكرية، تشبه الدمى في شكلها ومضمونها. اليوم المضيق ليس ثقب إبرة، ولا هو جرح في خنصر يد طفل، اليوم المضيق يتسع لجمع غفير من دول العالم الحر، واجتمعوا على كلمة سواء، إنه لا حل إلا بنزع يد الطغيان عن مكمن روح العالم وهوائه، ومائه، وترابه، ومصيره، وتاريخه، والجغرافيا ليست بلداً بحدودها المشؤومة، الجغرافيا مساحة تمد للمدى أشرعة بمساحة السماوات والأرض، فليذهب الحالمون ألى أسرة العناية المركزة، وليستوفوا تفاصيل نومهم على فراش الرايات السود، ونواح الثكالى، بكاء الأرامل ومن في عيونهن سغب الفقدان، وخسارات التاريخ الطويل. فليذهب أصحاب العقائد المعتمة وأفكار ما قبل النوم وليدعوا الحقائق ترسم وجه السلام في خليجنا، وهو الكفيل باستعادة موجته البيضاء، وأشرعة مراكبه المفتوحة على الأفق، والمسافرون كثر، والعشاق لم تزل أغنياتهم تملأ وجداننا نشوة والطير الذي غرّد على ظهر موجة، لم يزل يبحث عن مجد تحليقه، من دون غثيان الذين أغرقتهم خدعة التفوق.


