لم أدر أن تلك «اليغمة» من «غرشة» الماء البارد التي وضعتها في متناول يميني في تلك الحفرة الصغيرة، والتي لم تصنع سدى داخل السيارات، ولا يمكن كما يظن بعض الناس لتجميع الدراهم المعدنية فيها، تلك الحفرة من زينة قمرة القيادة ابتكرها صناع السيارة لزجاجة ماء بارد أو لـ«ماغ» قهوة ساخن، يعينك على «الطرشات» الحديثة. المهم من ظهرت من السعديات باتجاه العين، تقول ملصقين الرادار في «مدعمية» السيارة، المخالفة الأولى رادار وبسرعة زائدة عن الثمانين بشرطة أو شرطتين، من التي تغيظ الواحد، ويقول ليتني «هَوّست على تريجها»، وقبل دوار المفرق مخالفة بالانشغال عن الطريق أثناء القيادة، ولا أحيد أنني عملت شيئاً يلهيني عن الطريق إلا «يغمة» الماء تلك، لأنني متابع لأطباء مواقع التواصل الذين يتواجدون على الشاشات أكثر من تواجدهم في العيادات، ومستمع جيد لنصائحهم وتحذيراتهم القوية بضرورة شرب الماء في فصل الصيف خوفاً من التعرض للجفاف أو نقص السوائل في الجسم أو كما يسمونه «Dehydration»، وأنا مش ناقص جفاف، يكفيني الجفاف العاطفي.
والله ما «واحا» لي أقطع ربع الطريق وإذا بالمخالفة الثالثة رادار، حينها شككت أن إحدى سيارات الشرطة تتبعني، وترسل لي من تلك المخالفات غيابياً، تقاصرت قليلاً، مخففاً السرعة وملتزماً بالحارة الأولى أقصى اليمين حتى تمر، فلم تمر سيارة، وبدوت وحيداً في ذاك الطريق السريع، ما عدا سيارة عليها «نمرة» عُمان ربما وجهتها مسقط هكذا أوحت لي قراءة لوحة السيارة، كان الوقت قبل صلاة الجمعة بساعة، والطريق شبه خالٍ، فانطلقت وإذا بالمخالفة الرابعة رادار أيضاً في منطقة أول مرة أعرفها وأسمع باسمها، وهذه من ميزة بعض المخالفات أنها تدلّك على اسم مكان أو تعطيك معلومة مفيدة، كانت منطقة «ظهارة الطيب»، «غدفي بني ياس»!
المهم مخالفات الرادار هذه «ضاري» عليها، لكن مخالفة الانشغال عن الطريق لم أستسغها، وبقيت «غاصّة في اليرعبة»، وخفت أشرب «يغمة» أخرى عليها، وأتلقى المخالفة الخامسة، حينها سأرجع على «متلى أثري» راجعاً إلى أبوظبي، لكني «قصرت الشر»، وقلت: ما دامها طبّعانة.. طبّعانة، لكن بقيت أتساءل بيني وبين نفسي، معقول الحين «يغمة» ماء من الغرشة الباردة تعني أنك منشغل عن الطريق، هذا لو أشرب من «الجريكن» أو من «المَطّارة» أو من السعن القديم يمكن «عَيَلّ» ما يسدهم 12 نقطة سوداء، وكل «نول العَبّرية»!
يسعد صباح الجميل.. وعساكم من عوادة العيد، فقط أردت أن أسرق منكم ابتسامة أول صباح بعد الإجازة الجميلة.


