الإمارات جميلة، على ترابها يسكن معدن الإنسان الوفي، وترتقي صورته إلى السماء معبِّرة عن روح لها في الدُّنى معيار الطريق المفتوح إلى المدى، ولا عقبة، لأن الإمارات بجمال الوردة وسرّ الوردة في حبها للوجود من دون شروط. ضلّت المسيَّرات طريقها عندما اصطدمت بأيدٍ كأنها السور العظيم، وتاهت المسيَّرات فزعاً عندما وجدت عيون الأوفياء كأنها القمر يبحث عن شبح الكراهية فيضيء، ويمنح الأرض بريقها الذي تستحق.
عجز الكارهون وهم يغدقون الفضاءات بأنفاس الكراهية، ولم تستجب لهم سوى أذرع معاقة، أصيب أصحابها بشلل الخوف من كشف الهوية، والاختباء وراء عجزهم وقهرهم، لأن الجميلة التي ظنوا أنها فقط جميلة في معطف جمالها تكمن حقيقة الصمود، وجوهر الصرامة، ومحور الجود بالأرواح رخيصةً في سبيل الصون، لأجمل ما خلق الله على وجه الأرض. ظنّ المزيفون بأن الجميلة تخاف على خضابها الأحمر من رماد المسيَّرات، ولم يعرفوا بأن للخضاب مهمة الدفاع عن جمال الطلعة، وكمال الأحمر الفاقع عندما يكون في صلب أحمره رونق الفداء وحب الحياة. لا فرق بين الجمال والنضال، فكلاهما يحفظ الودّ للحياة، ترياق حماية من وشاية الضمائر الخربة، كلاهما حرز ضمان للحياة من دون خدوش ونعوش، وكلاهما في داخله سورة الفلق، تحمي من شر ما خلق. كلاهما وعد وعهد بألا يمس الجميلة غبار، ولا سعار، ولا جرّ، ولا كرّ، ولا مفرّ لها من الوقوف شامخة، راسخة، في وجه من تزحلق على منحدر الشقاق والنفاق، وبدا في الوجود مثل حشرة ضائعة في متاهات الفكر الظلامي، يبحث عن قمره في عتمة الشعارات الصفراء، يبحث عن ذاته في غي الأنا التي أصبحت قيحاً يؤرّق منامه ويقضّ مضجعه.
هذه الجميلة فراشة في مخيلة الناس الأوفياء، هذه الجميلة في وصل وبذل وعدل وفضل، تمضي في الحياة بإنسانية زعيم الإنسانية، تمضي ولا مكان للتوقف، ولأن في التقدم يحدث الكمال، وهي كاملة بوجنة القمر اللجين، هي الإمارات، هي المنارات السبع على صدر غيمة ممطرة، وعند مهد نجمة مزدهرة هذه الإمارات الجميلة، والبؤس يأكل أكباد المحبطين والحاقدين، والجميلة جميلة، لا يضرّها غبار المشعوذين، ولا سعار المبهورين بقوارب صيد من مادة الفيبر كلاس، ظانين أنها بعث من طيور الأبابيل، هذه الجميلة ترتع مختالة بجمال قيادتها، ورونق شعبها، ومهارة المقيم على أرضها، بما يسوده من حُب لأرض مكّنت كل من لديه الطموح في التمكين.
هذه الجميلة، جليلة في عطائها، فضيلة في بذلها، سليلة في أصلها، أصيلة في نسبها، هي الجديلة على مخمل من حباها الله خيره الجزيل، ومنحه الفضيل. جميلة هي الإمارات، وعشقها للجمال حيّر كل مَن في عينيه رمد، وكل مَن أعشاه النكد، وكل من أغشاه الكمد. جميلة والله، وستبقى في عُرف الجمال أغنية يردّدها الطير، والوردة الرائقة تصفق بحب وترحاب. جميلة والله، وفي جمالها سر صمودها، وسبر وفائها بالعهود.


