في وقت تحاول فيه أبواق الدعاية الدائرة في فلك ملالي طهران، تبقى قيمة المواقف الثابتة أكبر من ضجيج الشعارات الجوفاء المؤقتة. ومن هذا المنطلق، تواصل الإمارات تقديم نموذج سياسي ودبلوماسي راقٍ يقوم على الوضوح والمسؤولية والالتزام بالقانون الدولي، بعيداً عن المزايدات والانفعالات التي لا تُنتج سوى مزيد من الفوضى، وفي مواجهة الخطاب المتشنج والتدليس المستفز الذي يمارسه النظام الإيراني لتبرير عدوانه الإرهابي الغاشم على بلادنا، وعلى جيرانه في دول التعاون الخليجي.
لقد جاءت كلمة الإمارات أمام مجلس الأمن الدولي مؤخراً لتؤكد مجدداً حقيقة راسخة مفادها أن أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي لا يمكن أن يكونا رهينة لسلوكيات عدوانية أو محاولات ابتزاز سياسي تستهدف أحد أهم الممرات البحرية في العالم. فتهديد الملاحة في مضيق هرمز لا يمسُّ دول المنطقة وحدها، بل يطال مصالح المجتمع الدولي بأسره، ويُشكّل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي التي تكفل حرية الملاحة وحماية الأمن البحري.
ما يميّز موقف الدولة أنه يجمع بين الحزم والدعوة إلى السلام في آن واحد. فالإمارات لا تتبنّى لغة التصعيد من أجل التصعيد، ولا تنجرّ إلى خطاب الكراهية أو الانتقام، لكنها في الوقت ذاته ترفض أن تتحول الاعتداءات الإيرانية الإرهابية السافرة على البنية التحتية المدنية أو استهداف المنشآت الحيوية إلى وقائع عادية يمكن التغاضي عنها أو التعايش معها.
لقد أكدت الإمارات أمام كل المحافل والمنصات الدولية بوضوح أن الاستقرار المستدام لا يتحقق بالأيديولوجيات المتطرفة أو سياسات فرض الأمر الواقع، وإنما عبر الحوار وخفض التصعيد واحترام سيادة الدول. كما أن الحوار لا يمكن أن ينجح في ظل ثقافة الإفلات من العقاب، ولا يمكن للسلام أن يترسّخ إذا لم تتم مساءلة كل مَن يهدد أمن الدول أو يستهدف المدنيين أو يستخدم الوكلاء لزعزعة الاستقرار الإقليمي.
ومن هنا تكتسب الدعوة الإماراتية لمجلس الأمن أهمية خاصة، ليس لحماية دولة بعينها، بل لحماية مصداقية النظام الدولي نفسه. فالقوانين الدولية تفقد قيمتها عندما لا تُطبَّق، وقرارات المؤسسات الدولية تفقد هيبتها عندما لا تُنفَّذ.
رسالة الإمارات كانت ولا زالت وستظل واضحة وحاسمة: السلام خيار استراتيجي، والحوار نهج ثابت، لكن حماية الوطن وصون أمنه حق أصيل لا مساومة عليه. وبينما يراهن البعض على الفوضى والتهديد، تواصل الإمارات الرهان على الشرعية الدولية والتنمية والاستقرار، وهو الرهان الذي أثبتت الأيام أنه الطريق الوحيد نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للجميع. حفظ الله الإمارات وأدام عزّها في ظل بو خالد.


