بعض الدول تصاب بالتضخم الذاتي مثل الأشخاص، هذا التضخم ناتج عن وهْم ذاتي، وخيال مريض، وأفكار مرتبكة، وأحلام تشبه الهواجس، كل هذا الركام التاريخي يتجمع في ذات سياسية، ويتحول مع الزمن إلى ذات جماعة حملت في جعبتها صورة مخالفة للواقع، وسارت تغذي هذه الذات المبتلاة بالضخم، بشعارات، أيديولوجية سوداوية، تنظر إلى الآخر نظرة كبير السن إلى شاب يافع، بحسد جم، وحقد يشبه النار تحت الرماد، والكراهية المقاتلة في سبيل إقناع الرجل المسن بأنه يملك من القدرات الفذة، فيما لو تخيل ذلك، ولبس معطف الوهم، وتبختر في المدى وكأنه في ريعان الشباب. 
بعض الدول تقتات على تاريخ يشبه السجادة الأعجمية البالية، مليء بالغبار، وبحيث أصبحت هذه السجادة لا تطاق، بل وتسبب الأذى ليس لأصحاب البيت، بل للجيران، وكل من يقترب من هذه السجادة. ولكنّ المرضى، والمصابين بالعصاب القهري، يظلون يضربون الصدور، وبغضب، وعدوانية، ودموية، ولا يبالون بما قد يؤدي إليه التضخم من ويلات لهم، ولغيرهم، ولا يفكر هؤلاء المصابون بالتضخم إلا في أنفسهم، وفي عصابهم الذي صار يفتك بأحوالهم، ويحولها إلى مهارات فاشلة، وشعارات فاسدة، وتوق مزرٍ، وشوق إلى الدم يشيع التقزز. ومهما يتلقى هؤلاء من لطمات، وكدمات، وصفعات، وضربات، فهم يعتبرون ذلك شيئاً من النضال من أجل قضية وهمية، صنعتها عقولهم، وأصبحت محور هذا النظام المزعوم، وهذه المماطلة الخرافية.
التضخم لا شك أنه مرض، ولكنه قابل للعلاج إذا ما توقف المتضخم عن نفخ مزمار الكذب، وفتح قلبه للمدى، وقال يجب عليّ أن أعترف بأنني كذاب، والكذب يسري في عظامي حتى النخاع، وأن كل ما أدعيه من شعارات ليس إلا ملاءات رثة. نعم يستطيع مريض التضخم أن يُشفى، ولكن بشرط أن يعترف بأنه لم يكن في يوم من الأيام صادقاً، لا مع نفسه، ولا من يتبعون خطاه، في الضراء أكثر من السراء. فهذا المريض بالتضخم، يعاني عقدة نقص، وسبب العقدة، أنه يعيش وسط محيط جميع أفراده يعيشون في رخاء، وبذخ، بينما هو لم يزل يمص الحصى، وعندما يسأل لماذا أنت هكذا، يقول لا يهم هذا، المهم أن أملك القوة التي تجعلني أبسط ذراعي على الشرق والغرب، من المجاورين، والبعيدين.
بهتان عظيم، من شيطان رجيم، ومدعٍ لئيم، عتل زنيم، يمضي في الوهم ثملاً عديماً، ويتباهى بإرث عقيم، عديم، وينتصر للبغي في كل حالاته ولا يفهم ولا يستقيم، إنه المتضخم، الوارم. إنه المتضخم الذي حلم بليلة القدر، فباغته الصباح بهزيمة منكرة، فانحط، وشط، وغلط، وغاص في اللغط، وأصبح اليوم يبكي على اللبن المسكوب، وينوح يا ولي الطالحين، يا فقيه الجاهلين ولا جدوى، لأن ابن الحقيقة طارت به طيور الحياة، ولن يبعث ما يظنه المتضخم أنه سوف يبعث.