ترك فينا «نسور قرطاج» جرحاً غائراً وهم يحلقون مع بداية كأس العالم بأجنحة متكسرة، لتتهشم الأحلام بطريقة مفزعة على صخرة منتخب سويدي، كان بارعاً في معاقبة لاعبي المنتخب التونسي على أخطائهم الفادحة، والتي لا تحتمل منافسة مثل كأس العالم، أن تقترف فيها.
منتخب تونس الذي عرف على الدوام بدفاعيته المستوحاة من «الكاتناشيو» الإيطالي، والذي لم تهتز شباكه في مونديال قطر 2022، سوى مرة واحدة، وقد وُجد في مجموعته منتخبات فرنسا، أستراليا والدنمارك، يخسر أمام السويد بالخمسة، وفي آخر ودياته أمام الشياطين الحمر لبلجيكا سقط أيضاً بخماسية.
ما كان إذاً، ومباراة السويد تعري العديد من العورات التكتيكية وما لا يمكن جرده نظرياً من أخطاء في الاختيارات البشرية والفنية، إلا أن يواجه الاتحاد التونسي لكرة القدم الوضع الاستثنائي الذي لا يتمناه أحد، فما عاد هناك من أمل في أن صبري لموشي سيفتح لنسور قرطاج بوابات الحياة ويطرد عنهم اليأس الذي سكنهم من أعلى الرأس لأخمص القدمين، فكان الإجماع على إقالة صبري لموشي في عز السفر المونديالي. ضربة موجعة لأي مدرب، لكنها الضريبة المتوقعة لأي إضرار بعقد النتائج، الذي يرتفع شرطه الجزائي كالمروحة فيقطع الرؤوس.
وهذه ثاني حكاية انفصال عن المدرب تحدث للمنتخب التونسي، فقد عاش هنري كسبيرزاك قبل 28 سنة ما عاشه صبري لموشي اليوم، فقي مونديال فرنسا 1998، وبعد أن تجرع نسور قرطاج خسارتين في أول مباراتين لدور المجموعات، أمام إنجلترا بهدفين نظيفين وأمام كولومبيا بهدف، وما عاد هناك من أمل لملاحقة حلم التأهل لدور المجموعات، فعّل الاتحاد التونسي شرط الإقالة الفورية، وقد أيقن ألا أمل موجوداً في تطور الأداء، إذ كان واضحاً أن الربان رمى بالسفينة في محيط الإعصار، ولا يملك في أفقه الفني، ما يقود إلى شاطئ النجاة.
لا أستطيع أن أجزم بأن خيار الذهاب إلى المدرب الفرنسي هيرفي رينارد، كان هو القرار الحكيم، لطالما أن المعادلة الفنية التي ظهرت الأنسب للوضع والسياق، هي تنصيب المدير الفني منذر لكبير الذي يملك خبرة القيادة والمعرفة الدقيقة بخبايا البيت التونسي، إلا أننا نأمل في أن يحدث هذا التغيير الرجة النفسية القوية، التي يمكن أن تخرج نسور قرطاج من الخيبة والإحباط، فهناك أمل يلوح في الأفق، مع تبقى مباراتين، في نسخة قد يتأهل حتى ثالثها.
صحيح أن ما تبقى لمنتخب تونس، مواجهتان ضاريتان أمام طواحين هولندا، والكمبيوتر الياباني، إلا أن خبرة رينارد الساحر الأبيض بالسياقات المونديالية، قد تنفخ روحاً جديدة في نسور قرطاج، فيزيل عنه الارتجاج، في لحظة انفراج تمسح دموع الأشقاء التونسيين، من يدري؟.