استضافة أبوظبي الجمعية العالمية الحادية عشرة لمنظمة «أديان من أجل السلام» العام المقبل 2027 ليست مجرد نجاح إماراتي في استقطاب حدث دولي رفيع، وإنما شهادة جديدة على المكانة التي رسّختها دولة الإمارات على مدى سنوات باعتبارها نموذجاً عالمياً في صناعة السلام وتعزيز ثقافة التعايش والحوار بين الشعوب والأديان تجسيداً للرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، التي جعلت من تعزيز السلام والتعايش والتعاون الإنساني ركائز أساسية في سياسة الدولة وحضورها الدولي.
الفعاليات الدولية الكبرى لا تختار وجهاتها بالصدفة، وإنما وفق معايير تتعلق بالمصداقية، والاستقرار، والقدرة على جمع المختلفين حول طاولة واحدة، وتحويل الحوار إلى مبادرات عملية. ومن هنا، فإن اختيار أبوظبي، للمرة الأولى في منطقة الخليج العربي، لاستضافة أكبر تجمع ديني متعدد الأديان في العالم، يعكس حجم الثقة الدولية بالدور الإماراتي في بناء الجسور لا الجدران، وفي ترسيخ قيم الأخوة الإنسانية باعتبارها خياراً استراتيجياً لا شعاراً إعلامياً.
لقد استطاعت الإمارات أن تقدم للعالم نموذجاً فريداً يقوم على احترام التنوع الديني والثقافي، وإعلاء قيمة الإنسان، نهج تجسّد في مبادرات ومؤسسات ومشاريع أصبحت مرجعاً دولياً في مجالات التسامح والحوار والتقارب بين الحضارات. وجاءت هذه المكانة ثمرة جهود القيادة الرشيدة التي جعلت السلام والتعاون الإنساني جزءاً أصيلاً من السياسة الخارجية للدولة، ومن حضورها المؤثر على الساحة الدولية.
كما يعكس الإنجاز التقدير العالمي للجهود الفكرية والدينية لمعالي العلامة الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، رئيس منتدى أبوظبي للسلم، والتي أسهمت في ترسيخ خطاب الاعتدال، وتعزيز الثقة بين أتباع الأديان والثقافات المختلفة، بما جعل الإمارات منصة موثوقة لإطلاق المبادرات الهادفة إلى مواجهة التطرف والكراهية، وتعزيز ثقافة الحوار.
وعندما تستقبل أبوظبي في عام آلاف القيادات الدينية والفكرية وصناع القرار من أكثر من 120 دولة، فإنها ستكون ورشة دولية مفتوحة لصياغة حلول مشتركة لقضايا تمس مستقبل الإنسانية.
انضمام أبوظبي إلى القائمة التاريخية للمدن التي احتضنت هذا الحدث العالمي يؤكد أن الإمارات لم تعد مجرد شريك في الجهود الدولية، بل أصبحت إحدى منصاتها الرئيسة. فحين تجتمع في أبوظبي الأديان والثقافات والقيادات العالمية تحت سقف واحد، فإن الرسالة تتجاوز حدود المؤتمر، لتؤكد أن السلام يبدأ بالحوار، وأن الإمارات أصبحت اليوم إحدى أهم العواصم التي تمنحه زخمه، ومصداقيته، وأفقه الإنساني الواسع.


