لا تكن مرة في تونس، ولا تغامر باتجاه تلك الجزيرة السابحة في البحر الأبيض المتوسط، مالطا الصغيرة الجميلة والمدهشة، بسرعتها تستقطب كل الأجناس، وبفرحتها تستقبل كل الناس، والكل يجد فيها نفسه، ويعثر على حبه.
إن زيارة مالطا، تعني جولة في التاريخ والثقافة، وتلمس الأشياء القديمة، وما خلفته الحضارات على أرض تلك الجزيرة التي جاء اسمها مالطا من اللغة الفينيقية (Malat)، التي تعني «ملجأ» أو «مكان آمن»، وهو اسم يدل على الموقع الاستراتيجي للجزيرة في البحر الأبيض المتوسط، حيث كانت تعتبر نقطة انطلاق مهمة للتجارة والتنقل بين القارات، وملاذاً آمناً من تقلبات البحر وقراصنته، في حين يعتبر البعض الاسم مشتقاً من تسمية السكان «مالتي» (Maltese)، الذين قطنوا هذه البقعة عبر كثير من الحضارات وتمازجوا فيها.
مالطا، هي جوهرة صغيرة تزين وجه البحر الأبيض المتوسط، وهي اليوم واحدة من الوجهات السياحية العالمية الفريدة التي تجمع بين التاريخ الغني والثقافة المتنوعة للعديد من الحضارات عبر العصور، بدءاً من الفينيقيين والرومان، والعرب وصولاً إلى فرسان القديس يوحنا، وهي اليوم كذلك مكاناً رائعاً لتصوير الأعمال السينمائية العالمية الكبيرة، عرفت تاريخياً بشيئين أساسيين، الحمى المالطية، والتي تعرف بحمى البحر الأبيض المتوسط أيضاً «Brucellosis»، والصليب المالطي الذي اتخذه فرسان الهيكل شعاراً لهم وهو مثمن الزوايا، ويمثل قيم الفرسان الثمانية، الشجاعة، الإيثار، الكرم، الحكمة، العدل، الصدق، الإخلاص والتضحية.
عند وصولك إلى مالطا، جواً أو بحراً، ستشعر بجو من السحر التاريخي مهيمن على المكان، والتي ستبدأها بجولة في العاصمة «فاليتا»، التي تُعتبر أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو، وتتميز بشوارعها الضيقة والمباني الحجرية الجميلة، حيث يمكنك زيارة كاتدرائية سانت جون، التي تضم أعمالاً فنية للفنان «كارافاجيو»، كما يمكنك الاستمتاع بالمناظر الخلابة من الحدائق العلوية، حيث تطل على البحر وميناء فاليتا، فيها وأثناء تجوالك لا تستخدم إلا قدميك أو تركب عربة يجرها حصان يقودها حَوذي مالطي بشواربه المبرومة وظرفه المعهود ونكاته المتتابعة أو كما يسميها المالطيون «Karozzin»، وهي خير وسيلة يمكن أن تعرفك بصدق على شوارع مدينة «Mdina»، المعروفة باسم «المدينة الصامتة»، والمرصوفة بالحجارة في مزيج متناغم من العمارة الإسلامية والباروكية.. وغداً نكمل