المعرفة قوة.. هكذا أطلق الفيلسوف الإنجليزي ثورته العلمية عندما أعلن في العام 1620، جملته المشهورة (المعرفة قوة) حيث كانت أوروبا تخطو أولى خطواتها نحو التحرر من ظلام العبودية للجهل وسذاجة الفكر، وخضوعه تحت سياط الخرافة، وخنوعه لسطوة، الخيال البدائي العقيم.
عندما يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بأن (المعرفة هي التي نقلتنا من بساطة الصحراء إلى عمق الفضاء) فهذه حقيقة وجودية تفرضها حتمية الجهد، البذل من أجل عالم يطفو على سطح مخمل المعرفة، ليعانق الفضاء الرحب، ويشاغب النجوم بما لديه من معرفة، تؤهله لتبوؤ، مركبة الشفافية، والتي تأخذه إلى حيث تكمن الحقيقة، والحقيقة هي أننا جزء من هذا الكون، ويتوجب علينا أن نزور جيراننا الكواكب، كما هو حق الجار على الجار، ولا يجوز الهجران، ولا يتوجب نسيان دور العقل في اختراع مهارته بقوة المعرفة، والتي هي القارب العملاق الذي يقود العالم إلى عدم التكلس، وعدم القبوع في مخدع الكسل ويقول هذا يكفي، فالحياة قائمة على مبدأ (إما - أو) وهو المعيار الذي يضعنا عند شغاف المعرفة عندما نقول إما أن نكون، أو لا نكون، والإمارات اختارت أن تكون بفضل قيادتها الحكيمة وجهودها الرامية إلى فتح النوافذ على مصاريعها وعدم ترك مسافة بيننا، والتقدم العملي، لأنه روح الإنسان التي تأخذه إلى حيث تكون رفاهيته، وحيث تنبعث نسائم ترفه، وحيث تشع نجوم تفوقه على نفسه، حتى لا يبقى له من منافس سوى نفسه، ولا من شبيه إلا ذاته. هذه رؤية القيادة، وهذه القصيدة العصماء التي انتمى إليها الشيخ محمد بن راشد، وهذا هو الجواد الذي سمع صهيله في الصباح، منادياً هيا نذهب إلى ساحة الجمال الإبداعي، ونبني عرش ذائقتنا، في فروسية مشهودة، ونمارق الطموحات نسند عليها كتفي الحياة، لتبقى براقة، أنيقة، متألقة، زاهية، بهية، عميقة في جذروها، تبرز في الوجود نخلة فيحاء، خضراء يانعة، يافعة، تفيض بحسن الأنثى اللدنة البض.
المعرفة هي الهوى، وسبر القابضين على أسرار النجاح، في خبرهم وحبرهم، وفي عبرهم وعبورهم، في حضورهم وفي مرورهم.. الإمارات كوكب لا تطاله الشظايا، ولن تناله عين البؤس، طالما أن فيها يد على الزناد، ويد أناملها عناقيد حب ووداد. فسجل يا تاريخ واكتب يا قلم، وهذه النعم، تمشي على رموش الحسان الكواعب، وصغارنا كبار، وأنهارنا من دموع الفرح تملأ خدود المكان وحدوده، فلا خشية على وطن نساؤه رجال، ورجاله نصال لا يثلم حدها، وسرها في هذا التاريخ من التضحيات، لأجل وطن لا يقبل الضيم، ولا الضنك.


