تعد زيارة مالطا متعة للمسافر الناشد الراحة والمعرفة وتجربة مكان لا يشبه إلا ذاته، تكفي تجربة الاحتفالات الشعبية المتنوعة، والأكلات اللذيذة فيها، كأن تتذوق الأطباق التقليدية مثل «فينيغريت» وهو حساء السمك، و«بروتوت» وهي أنواع من فطائر اللحم، ومكانها التقليدي هو قصد أحد المطاعم المحلية الشعبية، لا الفنادق ذات الطابع الإنجليزي في الغالب، كما أن التعرف على الأسواق التقليدية، مثل سوق «مارساشلوك»، تعطيك تجربة شراء المنتجات المحلية الطازجة وسط أصوات الباعة من رجال ونساء، هم روح المكان.
في عاصمتها «فاليتا»، المشتق اسمها من اسم «جون بونابرت دي لافاليت»، وهو أحد فرسان القديس يوحنا وأول قائد للفرسان في مالطا، حيث أسسها في عام 1566 كعاصمة جديدة للفرسان بعد عودتهم من القدس، وكان الهدف منها تعزيز الدفاعات ضد التهديدات الخارجية، خاصة من الإمبراطورية العثمانية، في حين يرجع بعض المؤرخين التسمية إلى الكلمة اللاتينية «Valetudo»، التي تعني «الصحة» أو «العافية».
تضم فاليتا الكثير من المعالم التاريخية التي ينبغي زيارتها مثل: كاتدرائية سانت جون، قصر العظماء (The Grand Master’s Palace) الذي كان مقر فرسان القديس يوحنا، واليوم هو مقر البرلمان المالطي، وهناك الحدائق العليا (Upper Barracca Gardens)، ومتحف الفنون الجميلة، ومتحف الحرب الوطني. أما عشاق المشي، والسياحة بطريقة الكسل، فلابد من التسكع في شارع الجمهورية (Republic Street)، وهو الشارع الرئيسي في فاليتا، حيث يمكنك التسوق وزيارة المقاهي والمطاعم، وصولاً إلى ميدان سان جورج، المركز النابض بالحياة والرقص والغناء، حيث تقام الفعاليات والمهرجانات الشعبية الممتعة.
يبقى للزائر لمالطا فخ اللغة المالطية التي هي لغة فريدة يتحدث بها غالبية سكان البلاد، وهي اللغة السامية الوحيدة التي تُكتب بالأبجدية اللاتينية، وتجمع بين اللغات: العربية والإيطالية والإنجليزية، بحيث يمكنك أن تفهم المالطي إن أنصت له منذ البداية، حيث تظهر الدارجة التونسية بوضوح، لكن لديها الكثير من المغالطات الصوتية والمعاني المختلفة لأهل المشرق العربي، فأحياناً يفهم المعنى بالعكس، وأحياناً يكون التفسير مغالطاً، وله معان خارجة عن الذوق العام عند أحد الطرفين، في حين الطرف الآخر يقولها بحرية ودون حرج لأنها تعني شيئاً مختلفاً.
متعة زيارة مالطا التي تعني الملجأ والملاذ، وعاصمتها فاليتا التي تعني العافية، أنها زيارة قصيرة وسريعة ولكنها تحمل الدهشة كلها.


