إطلاق سموّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، مشروع «دار الفنون أبوظبي» بالقرب من المنطقة الثقافية بالسعديات، جاء ليؤكد بأن الثقافة في دولة الإمارات لم تَعُد مشروعاً مكمّلاً لمسيرة التنمية، وإنما أصبحت أحد أعمدتها الأساسية، ورهاناً استراتيجياً يعكس رؤية الدولة لمستقبل يقوم على الإنسان والمعرفة والإبداع. وأن الاستثمار في الثقافة هو استثمار في المستقبل، وأن أبوظبي تواصل بناء منظومة حضارية متكاملة تتحدث بلغة الفن بقدر ما تتحدث بلغة الاقتصاد والتنمية.
وقد أكد سموّه أن «الاستثمار في البنية التحتية الثقافية يشكّل جزءاً أساسياً من رؤية أبوظبي التنموية الشاملة، التي تؤمن بالدور الحيوي للفنون في تعزيز جودة الحياة المجتمعية، وترسيخ قيم الانفتاح والحوار الحضاري، وبناء جسور التواصل بين مختلف الشعوب والثقافات، ضمن رؤية استشرافية تؤمن بأهمية الثقافة كرافعة استراتيجية للتنمية المستدامة، ومحرك أساسي للاقتصاد القائم على المعرفة».
المشروع الجديد رسالة حضارية تعكس مكانة الإمارات على خريطة الثقافة العالمية. فعندما تستضيف العاصمة أحد أكبر مراكز الفنون الأدائية في المنطقة، فإنها تؤسّس لمرحلة جديدة يصبح فيها الفن جزءاً من الحياة اليومية، وعنصراً فاعلاً في تشكيل الوعي وتعزيز جودة الحياة.
الرؤية التي تقف خلف المشروع تتجاوز فكرة إنشاء مبنى حديث، إلى بناء بيئة ثقافية نابضة بالحياة، تستقطب كبار الفنانين العالميين، وتمنح في الوقت نفسه المواهب الإماراتية والإقليمية منصة للوصول إلى العالمية. وهذه المعادلة هي ما يميّز التجربة الإماراتية، الانفتاح على العالم دون التفريط بالهوية الوطنية، والاستفادة من الخبرات الدولية مع الاستثمار في الطاقات المحلية.
«دار الفنون أبوظبي» تأتي ضمن منظومة ثقافية متكاملة تحتضنها جزيرة السعديات، التي تحولت خلال سنوات قليلة إلى عنوان عالمي للفنون والمتاحف والمعرفة يعزّز حضور الإمارات كوجهة عالمية للإبداع والحوار الحضاري.
ما تشهده أبوظبي اليوم يؤكد أن الثقافة ليست ترفاً، وإنما قوة ناعمة تصنع المكانة، وجسر يربط الشعوب، وأداة لبناء المستقبل. ومع افتتاح «دار الفنون أبوظبي» في عام 2030، تكون الإمارة قد أضافت مَعْلَماً جديداً إلى سجلِّها العمراني، وستكون قد عزّزت حضورها كعاصمة للإبداع، تؤمن بأن الفن لغة عالمية، وأن الاستثمار في الإنسان يبدأ من الاستثمار في عقله ووجدانه. حفظ الله الإمارات وأدام عزّها في ظل بوخالد.