مركز اللغة العربية في دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، محور بؤرة الضوء في حياتنا الثقافية، وهو المنهل، ومقلة العين في تسييد اللغة الأم في ضمير مجتمع نما وترعرع، وأزهر وازدهر، وأثمر في الوعي مساحة شاسعة من أشجار الجمال الإبداعي، وبراعة التعامل مع المنجز الثقافي، كقيمة وثيمة لرواية مجتمع حباه الله بقيادات ثقافية آمنت بأن اللغة الوعاء المكين الذي يحكم الهوية، على كفوف الاهتمام، والسعي دوماً لإتمام التلاوة على مدار القراءة الحقيقية لواقع إنساني يحتاج إلى اللغة، مثلما يحتاج إلى الماء والهواء، ومثلما يحتاج إلى الموجة البيضاء كي تنقي المحيط من الدنس، وتحمل على عاتقها مسؤولية الإنسان وما يحمله من هم، في أدائه اللغوي.
تكريم الطلبة المشاركين في نادي كلمة للقراءة إنما يحقق الطموح، ويكمل مشروع البلد في بناء جيل متوج دوماً بأبجدية قاموس المحيط، وأجندة مختار الصحاح، وسيمفونية المصباح المنير. في هذه الخطوة، نرى أن مركز اللغة العربية بإدارته اليافعة وعياً، وثقافة، إنما يذهب بالمعنى بعيداً ولا يعود إلا ببريق مستقبل يضاء بمصابيح وحدة المضامين، والقواسم المشتركة بين الإنسان ولغته، وبين اللغة وقواعدها الرزينة، وبين تلك القواعد، وترنيمة الروح الراسخة في الكيان الاجتماعي. في هذه البشارة يضعنا مركز اللغة العربية تحت ضوء الكلمة، محملين بثقافة الهوية وما تسطع به من بلاغة اللغة، ونبوغ الأحلام، بين رموش كل من لديهم هاجس الانتماء إلى شبكة الوطن وما يدخره في ورقة التاريخ من سطوع، وينوع، ورجوع إلى الجذر التكعيبي لمسألة الرياضة اللغوية في مبتدئها، وخبرها، ومفعولها، وفاعلها، وحالها ونعتها، وعطفها، ولطفها.
المركز اليوم يتبوأ مركزاً في قلوب عشاق الكلمة، بلا خدوش، ولا رتوش، كلمة لها في الضلع الأيسر جذر وجود ونجود ترتفع أزهارها لتبلغ شغاف الغيمة، وتمضي حيث تكمن النجمة، فتقول لها هاك حرف النون، فيأتيك الضوء من ثنيات الوله، لكل ما هو جميل في معجم لغتنا، وفي مطلعها، وفي متنها، وفي طرفها، وحرفها، وفي المقدمة، والخاتمة، وفي كل حرف من حروف لغتنا، نرى مركز اللغة العربية يبني قصراً مُنيفاً له، ليحرك في ضمائرنا المياه الراكدة، ويقول ها هم أبناء لغة السين والصاد، وما بينهما الضاد، يعكفون على التلاوة مثلما تعكف النحلة على شمعة الوجود، مثلما يرتب الطير عش اللحظة اللذيذة، مثلما تسكب الغيمة مطرها.
ولا نبالغ إن قلنا بأن اليوم، أصبحت العلاقة بين مركز اللغة العربية، واللغة، علاقة حب، كما العلاقة بين الجمال والعيون التي في طرفها حور، وبين الحلم ورشفة من بين ضفتي نهر الحياة.


