الأسرة هي خلية النمو الاجتماعي، وهي أساس التنشئة والنظام النفسي للأفراد، فلا استقرار، ولا طمأنينة، إلا بتوفر جدران عالية تحمي أفراد الأسرة من التيه في شعاب الحياة، وهضابها. واليوم تضع الدولة سعادة وجودة حياة الإنسان في الصدارة، وفي مقلة العين، ولب الفؤاد، وعندما تسلم العين من الغشاوة تصبح الطريق إلى الحياة معافاة مشافاة من العوائق والعقبات، عندما يصير الفؤاد مثل سحابة ممطرة، فإن الأرض تعشب بمشاعر رخية، ندية، سخية، عطية، وفية، ويصبح الإنسان عاشقاً بمشاعر فرح، ومبحراً بقارب من ذهب، ومخلقاً بأجنحة التفوق على نفسه.
هكذا تنظر القيادة الرشيدة إلى الإنسان، وهكذا تقدم أدوات النجاح، ولكي يستمر في العطاء، ولكي يمارس دوره في بناء أسرة قوامها الحب والطمأنينة، وسندها ثقافة الانتماء إلى وطن يعطي بسخاء، ويستحق التضحية من أجله بكل ما يملكه الإنسان. اليوم من يقرأ خريطة التطور الاجتماعي، ويتابع عن قرب ما يحدث في الإمارات، يرى ما يراه الحالم في ليلة يصفق فيها الطير للشجرة كونها تضم الأعشاش بحنان وتحتضن الثمرات بإيمان بأن الحياة ليست حبلاً مقطوعاً بل هي خيط موصول ما بين وتين القلب وقمحة الوطن.
هذا الوصل، هذا الأمل، هذا الحلم المفعم بالحب، هو الشهاب الواصل ما بين السماء والأرض، فالسماء سقف، والأرض بساط تسترخي على بذخه أرواح منّ عليها الله بقيادة أحكمت قبضتها على الحقيقة، والحقيقة أننا واحد في كل وكل في واحد، وعندما يشكو الواحد يتداعى له الكل بيسر وسخاء ليبدو الوطن شرايين قلب واحد وعروق جسد واحد. وحضور القيادة في المشهد، سند، وسد، ويد ممدودة، ورافد، إنما هي قيم تربى عليها الإنسان في هذا الوطن، ونشأ على بسط إرث منعم بحب العطاء، والسير على خطى واثقة، ثابتة، مؤثثة بأحلام المؤسس الباني، المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وعلى منواله، تسير ركاب الخير محملة بمسؤولية الثبات عند وصايا الوالد، وهذه شيمة عيال زايد، وخصالهم، نمت عليه طموحاتهم، وترعرعت تطلعاتهم، وكبر الوطن بهم، وصارت الإمارات اليوم مضرب الأمثال في ترسيخ فضيلة التضامن، صارت الإمارات اليوم المثال والنموذج في الكفاح من أجل جعل العالم أكثر بياضاً، وأكثر نقاء، وعندما تذكر الفضيلة اليوم، تتجلى الإمارات، ناراً على علَم، تطل على العالم، نجمة وافية الأسباب في إضاءة الطريق كي تعبر الجبال دون عوائق، كي تمر من دون عراقيل.
هذه ليست فقط سياسة، وإنما هي جبلة قيادة، عرفت طريق الحب، فتبعته بسلام نفسي ووئام فكري، واستتب الخير، وثيراً، واستمد من ثراء المعاني ما يجعل العطاء ليس وسيلة، وإنما غاية تأصلت في الوجدان الإماراتي، وتمكنت منه، حتى أصبح الوجدان فضيلة تمشي على الأرض، بطاقة مشاعر تاريخية، أسس وشائجها المؤسس، وعلى نهجه استمرت القيادة الرشيدة في نهل القواسم المشتركة، ما بين القيادة والإنسان وما بين الإنسان والإنسان، حتى أصبحت الأسرة اليوم تمضي بكوكبة من الأحلام، زاهية، بهية، ثرية بمشاهد تدهش الناظر، وبوح يذهل السامع، والقافلة تمضي، والمضارب تزدهر، بمعالم النهوض والرقي، ورونق الازدهار.


