العين خمسة عشر عاماً من الإشعاع في اليونسكو، وهي رسالة الإمارات للعالم بأن الجمال المكاني صورة لحياة، وجبلّة شعب، آمن بأن للجمال صوتاً، وصيتاً، وأن للجمال وجهاً من بريق القلوب العاشقة للمدى، المسهبة في منح السماء لوناً من ألوان الأرض المتّشحة برونق، وعبق، وحدق، أصفى من الماء الزّلال. هكذا نقش الجمال كسرٍّ من أسرار الضمير الإماراتي، والذي ما توانى عن بثِّ الروح في كل زاوية، وضلع من أضلاع الحياة، على تراب بلد حباها الله بالحب، ففاضت القلوب بأنصع ما يمكن أن تكون عليه التضاريس، وأبلغ ما تصبح عليه لغة الجمال. 
العين بحر العين، ورمشها المعبّق بأثمد الفرح والمروّد هذه الأنامل التي تنقش الجمال جُملاً معرفية، يستقبلها العالم بترحاب، ورضا العين، والضمير الذاهب إلى الحياة، بعناقيد الجمال، المستقبل للعالم بوجه كأنه الموجة البيضاء، وجبين يتألق بأسباب البذخ الجمالي، ورفاهية الأفئدة، وهي تنبض بترنيمة الطير المحلّق على كتف الفضاء، المرفرف بين حاجبيه وشموخ أنف، وهذا هو ديدن النبلاء الذين رسموا الوطن على خريطة العالم، أيقونة، ونغم، وجذراً عريقاً، ونعم، وطن تحدّى صرامة الصحراء فأذعنت للسواعد، وأرخت تراباً، حتى صار في الزمان نجمة في الوجود، ضوؤها من بريق الجباه المتّشحة بعرق البذل، والجهد، والتضحيات، بالروح، والدم، لكي يصير الوطن أغنية رومانسية، أبياتها من رقراق الماء المسهب في العطاء، وهو ينساب ضاحكاً بين عروق الشجر، وفي شرايين الإنسان. 
العين اليوم، وبعد السهر على تشكيل لوحة الجمال، تضع معلّقتها الشعرية عند ناصية أهم مؤسسة عالمية، تُعنى بالإرث الجميل، وتهتم بما تجود به قريحة النّجباء، وما تثريه ملكات الأوفياء. يحدث هذا، والعالم يصفق، والعالم يقول شكراً عيال زايد، شكراً للذين يسهرون، لكي تهجع القلوب مستريحة، هانئة، فيّاضة بالسعادة. في العين ترى العين ما يُخلب اللب، ويسرُّ القلب، ويمنح الروح أجنحة الفرح، ويُكسب العقل وعياً بأهمية الجمال، عندما يكون الجمال قصيدة، وأبياتها من خيوط الذهب، ووزنها من مثاقيل الشجر، والديدن وزن من بحر المعطيات الباذخة من بذل الناس الذين يعشقون الجمال يلوّنون قماشته من بوح الصالحات من الأعمال، ومن صدق الرؤى، وثبات القيم، رسوخ الشّيم لون، ولون، ولون فيه علامة بارزة لمشاعر، هيّأ الله لها من أمرها رشداً، وجعلها في العالمين الشمس التي تنير الأفئدة، والقمر الذي يجعل الليل مضاء بمصابيح السماء المدهشة. 
العين ترى العين، فتغمض على بهجة، والوردة تصفّق، بعطر، وسبر، وسر بلاغة الضمائر، نبوغ النفوس الرضية. 
العين تقول للعين، انظري، فهذه رقية الذين آمنوا بأن الجمال رقية الصون، والعناية بما جادت به عين الله، وقدرته، وما سادت به إرادة عباده المُلهمين.