تدخل من شارع مضاء بمصابيح البهجة، متجهاً إلى حي المزن، تبهرك هذه الأزاهير المدهشة، وهي تتطلع للقاء قريب جداً مع قلوب نظرت إلى الحياة، فرأت ما يراه النائم من ليالٍ مصحوبة بفرح الطير والشجر والناس الطيبين، رافعين الكفوف ملونة بلون البهجة، بأن يديم الرخاء على شعب، منحته قيادته عاشقة الجمال كل ما يسعد، وكل ما يثري الحياة ببذخ الانتماء إلى دولة أصبحت اليوم في العالم علامة مميزة للحب، وإشارة ضوئية خضراء تقول للقادمين إلى المستقبل هنا تبلغ العيون منتهاها إلى مجد مجيد، وتاريخ سعيد، وعيش رغيد، ونمو لأشجار الأفئدة، على أرض حباها الله بالخير، ومنه لا تستخير القيادة الحكيمة إلا خير الوطن، وسعادة المواطن، وتبذل الجهد الجهيد، لأن تكون بلادنا راية عالية، ورواية متسامية، ورؤى تنفتح على المدى، بنور، استنارة، بعقول ممتدة على المدى بمداد، الحب، وسداد الرؤية، وامتداد الجغرافيا على بساط من العمار، وروعة الازدهار، وبراعة الليل حين يكون الليل كالنهار، ويكون النهار مصباحاً منيراً، يفضي إلى مصابيح الشمس الرخية، وهي تسدل ذيول الحرير على منازل الطمأنينة، تمنحها الحلم الزاهي، ومخيلة ترتقي إلى السماء، وتقول، هنا سيلعب صغارنا، وينعمون بالخير الوفير.
وأنت الزائر، أنت المتأمل، تنظر وتتأمل، تقرأ في التفاصيل، وتقول بقلب مفتوح على النجمة الطالعة عند شغاف السماء، ها هم عيال زايد، ها هم والخير يفيض، ويفيض، ومعه تفيض القلوب حباً، لوطن لا يدخر وسعاً، في سبيل إسعاد المواطن، وتقديم كل ما يمكن لأجل يكون الإنسان على أرض الإمارات المثال الذي تقتدي به الشعوب، وتحذو حذوه الأمم؛ لأنه إنسان العصر الذي بهر العصر، وعلّم التاريخ كيف تكتب الروايات، من غير رتوش ولا خدوش، بل تكتبه العبارات اليانعة ومهارة المعطى، وبراعة المنجز الحضاري المتألق بالمحسنات الطبيعية فطرة النجباء، ونبلاء العالم الذين في خصالهم نبوغ، وفي شيمهم بلاغة، وفي عطائهم حصافة، وفي بذلهم فصاحة، هم أولياء الأمر، وهم تاج الرأس، بهم وبعد الله يستعين المواطن، ويلوذ الوطن، وتزهو وجنة حاملات الوجد الوطني، مكللات بالهم الإنساني، وحب الحياة.
في الإمارات، ترى وتسمع وتقرأ، ولكن عندما تقترب ترى ما لا تراه عين ولا تسمع به أذن، لأن العطاء يفوق الزمان والمكان، يفوق قدرة الإنسان على الاستيعاب، فتكون المعرفة حقاً وحقيقة، ويكون الواقع ليس مرآة، وإنما صورة السماء تعكسها الأرض، وتمنحها للمتأملين خصلة من خصال المحبين.


