القليل من الروايات النسائية في الإمارات تطرق أبواباً وتفتح نوافذ على الحياة الاجتماعية، وتشعباتها أو تبحث في الإشكاليات الاجتماعية القوية والملتبسة، التي ظهرت في المجتمع القديم.
 كانت الكاتبات الإماراتية أكثر شجاعة في طرق القضايا كافة، ثم جاءت مرحلة الثمانينيات، وخرجت كاتبات كان الاهتمام الشخصي والذاتي والفردية هما الأكثر حضوراً عند الكثيرات منهن، فقط أعداد قليلة كانت لهن أطروحات جميلة وواعية بالتغيير والسعي إلى المهم في الحياة. وفي ظل هذه التجارب الحاضرة الآن، والمبشرة بأن شيئاً جميلاً يبرز في عالم الكتابة المحلية والأدبية، نتوقف أمام نص جميل للكاتبة مريم الزرعوني، شدني جمال الكتابة وتماسك النص، والإمساك بالخيوط الجميلة للكتابة؛ نص محكم ولغة جميلة، واصطياد للمعاني والكلمات ثم التحكم في سير النص الأدبي، رواية سنوات المغر، عنوان جميل، وحكاية المغر في الإمارات قديمة جداً، ليس كمادة اقتصادية قديمة، حيث قامت عليها أعمال كانت المعين لمجتمع، كان يعاني الفقر والحاجة، في ذلك الزمن البعيد، خاصة لسكان الجزر، ومنها جزيرة أبو موسى الإماراتية.
الرواية جميلة، وتتناول حكاية فرد من العمال، وتكشف كل الإشكالات الاجتماعية، لمجتمع فقير بالكاد يدير حياته ويحتاج إلى الوقت والزمن للحصول على لقمة العيش، حكاية «غريب» العامل في شركة المغر، ذلك الرجل الأشهب «الأحمر» ذو الوجة الأحمر، والذي تزداد أوجاعه، ليس للونه المندمج مع أكسيد الحديد «المغر الأحمر»، ولكن لظروفه الاجتماعية، التي عانى منها في حياته وقسوة أيامه ومجتمعه، المعاناة ليست في لقمة العيش، بل في الانتماء، بين جزيرة أبو موسى الإماراتية، أو تلك المنطقة التي عرفها في دورة حياته، ويزج بالفقير الباحث عن الرزق والحياة في دوامة، أي اتجاه هو يسير، ليس له يد أن تحمله الأقدار إلى هذا الساحل أو تلك الأماكن والشواطئ التي تصنع الحروب والخراب.
 كانت هناك المعاناة لـ«غريب» بطل الرواية واضحة، حتى مع أوراقه القديمة، لكن هو يقول: أحب «أبو موسى»، وهي الجزيرة التي ولدت فيها، ويظل ممزق الانتماء بين ورق قديم وحب ولد معه.
 ويصر «غريب» على أنه، هو المغر، في لونه وحبه وشكله «الأحمر مثل المغر».. عمل روائي سردي جميل، تقدمه الأديبة مريم الزرعوني.