أعوام الإمارات، أيام تسير على الماء، مثل أجنحة تبلّلها الطموحات، وفي المسعى بذور لأشجار تنهض بالمعنى، وتجعل البنى تمضي برخاء المشاعر، وحب الناس الطيبين، والذين في قلوبهم تزدهر أعلام الفرح عند كل شروق شمس، وعند كل بزوغ قمر، ولا تتوقف القافلة عن البوح، وهي تسرد قصة دولة آمنت قيادتها الرشيدة، بأن التطور يولَد من تربة حب للحياة، حب للآخر، بما يعنيه الآخر، من ضلع في مثلث «الحب، العطاء، التطور»، أعوام الإمارات سيرة تتكئ على ما تبديه القدرات، والإمكانات الفردية والجماعية، من صُنع الغد، والذهاب بالوطن نحو غايات، ترتفع أعلامها عند هامات النجوم، وترفرف الساريات خفاقة، بالأمل الذي لا تجفُّ ينابيعه، ولا تنضب عيونه، ولا تجفُّ ضروع غيمته.
أعوام الإمارات، روح الاتحاد الذي بُني على أُسس التدفق، سعياً إلى إرواء الحقل الإنساني بماء المكرمات، والذّود علن الحياض، بأرواح كأنها السماء تغطي وجوه الكائنات حمايةً من اللظى، ودفعاً للشر.
أعوام الإمارات، رحلة على صهوات الأماني، ممتزجة بحركة الشمس، والقمر، وشعاع النور يسقط من علو على وجوه، منّ الله عليها بنور الإيمان بأن الوطن أمانه، والحفاظ على مرتكزاته، واجب ديني، ووطني، وأخلاقي لا يقبل المساومة، لا يحتمل إلا معنى واحداً، وهو أن الوطن مثل المُقَل، بريقها من نور الصدق الذي يؤمن به كل من مشت قدمه على تراب، جلّله الله بالقداسة؛ لأنه تراب سارت عليه خطوات، يكسوها الإيمان بالحب، ميسماً، وبلسماً، ولا فراق عن الحب، ولا عناق إلا معه.
أعوام الإمارات، خطوة مباركة، ورؤية تقدم للإنسان شهادة تكريم، عندما يكون الإنسان قيثارة تدوزن النغم، وتمنح السماوات، والأرض. صيغة الأحلام الزاهية، والآمال العريضة، والتفاؤل في صناعة مجد الوطن، في أحلك الظروف، ويبدو الإنسان جوهر العطاء، ومحور الاستدامة في خدمة الوطن، ونهوضه، ورقية، وتطوّره، والذهاب به بعيداً، عند شغاف النجمة، تلك الدرّة، التي تنتظر الضوء، ضوء العينين اللامعتين ببريق الطموحات الزاهية، وضوء المساعي الحميدة في بناء العلاقة السوية، بين الإنسان والإنسان، وبين الإنسان والوطن.
جائزة أعوام الإمارات، جائزة التفوق، جائزة الإنسان المثالي، الذي يقوم بالواجب، ويقول: هذا لا يكفي، يقول: يجب أن أقدّم أكثر؛ لأن الوطن رحلة مستدامة في الضمير الحي، وأخلاق التضحيات من أجل وطن ليس كسائر الأوطان، وإنما هو وطن وحضن، وسكن، وفن، وتاريخ يكتب عبارته كأنها النسائم، تطوّق الصدور بأوسمة المجد المجيد.
في أعوام الإمارات، نهضت شجرة الخلد، على كتوف، وأثمرت، وأعطت، وفاضت عطاءً، حتى أصبح الوطن اليوم نهراً، والناس أجنحة ترتع بعذوبة النهل، وسخاء البذل. أعوام الإمارات، خصلات نمت على جبين الوطن، شاهدة عيان على القلوب التي أحبّت فأخلصت، وأعطت، ولم تكُف عن العطاء؛ لأن في العطاء، وسجية الصحراء النبيلة، وجبلة اللجج الزرقاء، وما تكتنزه من درٍّ نفيس، ومحارة في باطنها، خرجت شهقة العشاق، مبلّلة بقطرات الملح على الجباه.


