قبل أيام كنت أتصفح منصة «إنستجرام» فرأيت خبراً حددوا فيه يوماً عالمياً لـ«الأخ» بتاريخ 24 مايو، وحين قرأت الخبر هب كياني بالفرح والسعادة وتدفقت ذكريات الأيام والسنين بيني وبين أخي إبراهيم خميس الذي يكبرني في العمر قليلاً. فقد كان لي قلباً وسيعاً وحنوناً كقلب الأم حين تحتضن أبناءها بالحب والرعاية.
هكذا كان أخي «أطال الله عمره»، وما زال يفيض عليّ بالمحبة والرعاية. فحين كنت صبية صغيرة ولم أذهب إلى المدرسة، كان أخي يعلمني القراءة والكتابة عندما يعود من مدرسته، ويتابع قراءاتي للكتب التي كان يحضرها معه. وبعد زمن حين لاحظ أنني بدأت أتحسن بالقراءة، أدخلني بيت امرأة كانت تعلم الأطفال قراءة القرآن الكريم، وفي مدى شهرين ختمت قراءة القرآن، الأمر الذي أدهش المعلمة والجميع، واحتفلوا بي كعادة الاحتفاء بالأطفال الذين يختمون قراءة القرآن. وحين دخلت المدرسة الابتدائية في الرفاع الشرقي في البحرين وضعوني في الصف الثاني لأنني كنت أحسن القراءة والكتابة بفضل أخي ومعلمي الحنون. وأتذكر أننا حين كنا نجلس في رحاب البيت البسيط ونثرثر مثل عصافير المساء على شجرة السدرة المكتظة بـ«النبق»، ومثل جدولين ينسابان إلى نهر يتدفق إلى جهة لا نعرفها، أو مثل نجمتين تنفلتان من مجرتهما.
أود في كل لحظة التحدث معه، فالحديث معه يتناثر مثل شجرة الفل التي تنثر عطرها في وجداني، ويمسك أخي بزهراتها ويشمها بإعجاب وفرح. فكم أتمنى لو كنت معي الآن يا أخي ونبض قلبي لأقطف لك زهرات الفل وعطرها الذي ينثه بياضها الباهر. ربما لو أننا في بلد واحد أتيت إليك في مثل هذا الوقت الذي هو جلوة روحي.
فأنت يا أخي.. لم تكن معلمي الأول، بل كنت سندي في العسر وفي اليسر، فقد أعنتني في بناء بيتي في المرقاب الذي كان من غرفتين حين جئنا إليه، أنا والوالدة وأصبح الآن خمس غرف وملحقاتها. كما ساعدتني في تعليم أبنائي. أنت لم تكن أخاً كباقي الأخوة الذين نراهم في هذا الزمان، أنت كنت لي جمعاً من حنان الأمومة وفيض محبتها ورعايتها التي لا تطفئها السنون، وكل ما نطقت أسمك صفق قلبي بالشكر والعرفان لمن خصص يوماً عالمياً للأخ!


