في مستشفى المقاصد بالقدس الشرقية، يحلّق جناح الخير بمشاعر الود والرحمة، ودعم الأشقاء الفلسطينيين، وتعزيز قدرات القطاع الصحي الفلسطيني، بما يسهم في إنقاذ الآلاف من النساء والأطفال. 
ويأتي هذا المشروع الحيوي ضمن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ما يعبّر عن الدور الوجودي الذي تنهض به دولة الإمارات بعيداً عن أضواء الظواهر الصوتية التي تنعق من هنا وهناك، فالإمارات عملت منذ بزوغ نجم الدولة الاتحادية على الوقوف مع الأشقاء والأصدقاء في كل مكان، والتخفيف من معاناتهم، وتجفيف منابع الضعف والهوان، اللذين تعاني منهما الشعوب التي لحقها ظلم الأقربين قبل ظلم الأبعدين، وهذه سيرة إماراتية، وقيم ذهبت إليها القيادة الرشيدة، تيمُّناً بنهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، واستناداً إلى ذلك الموروث الطيّب، والسجيّة الطاهرة، التي تركها المغفور له في ضمائر الأبناء، وبنفس مطمئنة، آمنة سخيّة، تقدم الإمارات هذه المكرمة، عوناً لنساء فلسطين وأطفالها، والذين يمرون بظروف قاسية، ويكابدون شح الحاجة، وعسر ذات اليد، ويأتي هذا المشروع الصحي الأهم، ليخدم أهم شريحة، وهي الشريحة التي نالت القسط الأعظم من المعاناة على مدار عقود من الزمن، وبسبب الحروب العشوائية، والصراعات الهوجاء. والإمارات هي هذه الشعلة من النور، التي تضاء في سماء حالكة السواد، وتقدم كل ما يلزم، بروح إنسانية، عالية المنسوب الأخلاقي، رفيعة المستوى القيمي. 
جناح «الشيخة فاطمة بنت مبارك» هو يد تمتد لتخفيف المعاناة، وتضميد الجراح، واستشفاء العلل، ورفع ضيم المرض، وكم تواجه تلك البقاع خطر الأمراض المستعصية، وكم هي تئن تحت ضيق المسافة بين العوز، وما يعترضه من معوقات مادية، جعلت من مستشفيات فلسطين مقابر حين عجزت المنظومة الصحية عن الإيفاء بواجباتها لضيق القدرات المادية والشلل الذي أصاب تلك المؤسسات العلاجية نتيجة للحروب التي صالت وجالت في تلك البقاع. والذين يواجهون عظم المأساة، هم طرفا المعادلة الأضعف، النساء والأطفال، الأمر الذي يجعل من الضرورة الملحة مثل هذه المساعدات، والإمارات لا تدّخر وسعاً في تقديم ما ينهض بحقنة الشفاء، وضمادة الجروح الثخينة، والسرير الأبيض، الذي يحمل على عاتقه الأجساد التي أتعبها المرض، وأوهن مسعاها للصحة. الإمارات دوماً في المقدمة، تعين وتصون، وتحفظ الود مع الشقيق والصديق، ومع كل إنسان في هذا العالم، أقعدته الحاجة، أو أتعبه المرض. 
سيرة ذاتية، تفيض بخيرات العطاء، وتعمر بالضمير الإنساني الذي لم يفرّق بين عرق أو جنسية أو لون.. الإمارات نهر لا يجفُّ معينه، يَهَبُ الحياة لكل محتاج، وكل معوِز، الإمارات الوردة التي تهب العطر ومن دون شروط سوى الحب، هو ذلك الميسم، هو ذلك الترياق، هو ذلك السرج الذي تمتطيه روح الطيبين، هو ذلك الكتاب المقدس الذي يتأبطه عيال زايد، ذاهبين إلى المعنى بروح أصفى من ماء الغيمة، وأعذب من الشهد؛ لأن الموروث قوي، ولأن الصورة لدولة العز واضحة وضوح الشمس، فلن يتوقف النهر عن العطاء، ولا الوردة عن بث الشذا.