هي المرأة، شيمتها العطاء والتميز، والحب، والحنان، حتى بدت في الدُّنى أيقونة، وسيمفونية على نغمتها تدق ساعة العمل، وتنهض الحياة، مزهرة، مزدهرة، فيّاضة بأحلام زاهية، ريّانة بتطلعات كأنها النجوم، وطموحات، في ثناياها تبرز المرأة، مصابيح نور، وسرور، وحبور.
هي المرأة في بلادي، أيقنت منذ الفجر أنها الشريك الموثوق به، وأنها في القواسم المشتركة عماد قوة، وثقة، وثبات، وركيزة أمان، واطمئنان، واستقرار. هي المرأة في بلادي، أمُّ الرجال الميامين، وحرّاس الوطن، وقادة، وروّاد، وعضد، وسند، وبهجة، ومهجة متألقة، وقمة، ونعمة وبصمة تاريخ، شلال عزيمة، وجدول نماء.
هي المرأة في بلادي، الشمس التي أرخت أهداب الجمال، على بنى، وبنان، وبيان، وبنيان، وخضّبت كف العلا بمنجزات فاقت الخيال ومشاريع خلبت الُّلب، والعقل، وأمسكت بزمام المسؤولية تمضي قُدماً، باتجاه مستقبل يشرق بالأمنيات، ويمتلئ بآمال، والسؤال مفتوح على المدى، يفتح أبواب الإجابات، قائلة أنا التي طلعت طلوع الشمس على جبال بلادي، وأيقظت النجوم كي تفرك عن جفونها الكسل وتمضي.. تمضي إلى الذروة القصوى، تمنح الحياة، وهج النمو، والنهضة المباركة، على أرض حباها الله بقيادة أشف من وجه القمر، وأكثر عزماً من الصقال القواطع، وعلى شرف وطن تجلّى في الوجود، كتاباً سطوره من وعي امرأة آمنت بأن الحياة نهر، هي التي تمنحه نبع الغيمة، وتعطيه العذوبة. امرأة من أرض نبتت على ترابها نخلة، ومقلة لمعت كأنها الدُّر في الأعماق كامن، وعلى ساعديها سارت خطوات المجد، محمّلة برسالة، بوحها الشروق وسبرها الأمل معقود، على طوق في المرفق، وقلادة في النحر.
المرأة في بلادي جوهر، ومحور، ونظرة إلى الأفق، تبغي الوصول، إلى باقة، من طموحات، وحزمة من تطلعات تبوح بقامة امرأة لها في الحياة تاريخ يلف أوراقه على كلمات في بوحها علامة، وفي مضمونها شامة، وفي الحنايا تبدو المرأة السر في ظفر الوطن بكل ما يسر، ويخبر بأن الأوطان لا مكان لها في العالم، إلا بصوت امرأة، تُحرّض الأبناء على السير قُدماً باتجاه الفجر، وقطف ثمرات، سبرها الظفر، وأصلها من فوح نخلة تجذّرت في الضمائر، حتى صارت الضمائر غابة نخل، وصارت النخلة عناقيد أفئدة تعشق الحياة، وتلبي رؤية وطن، شيمته صبح يشع بنور أجيال تتلاحق، صبحاً ومساءً، تسير على نهج زايد الخير، طيّب الله ثراه، والمرأة تلقن، تعلم، وتقول هذا أبونا زايد، عنواننا، وتاج رؤوسنا، وإرثنا المحفور في وجداننا، وتاريخنا المرسوم على جباهنا. هذه هي المرأة في بلادي، هي المرسوم الأخلاقي ينبعث نعيماً في سماء وطن أحبّه الله، وحبّب فيه خلقه.


