للتراث جذر في القلب، وفروع في الأرض، والاهتمام بالتراث، هو اهتمام بالذاكرة، ووعي بأهمية الحضور، في قلب التاريخ، في مهجة الحياة، ولا حياة من دون إنسان يعتني بما خطه الأولون، وما نحتويه على صفحات الذهنية الاجتماعي، وما رسموه على سبورة الوعي، ليصبح الوعي في الزمان، كتاباً تقرأه الأجيال، وتمضي به راية يسري اسمها في الفكر، مثلما تسري الجداول في، عروق الشجر، مثلما تسري الأحلام بين رموش الطفولة، مثلما يسري البوح الأصيل في ضمير الأوفياء، الذين يلونون لوحة الحياة بألوان الجمال، وثراء المعاني، فيض من بذل، وجهد، يمنح الوطن عصا الاتكاء على صخرة الصمود، فلا يتعب أثر، ولا يختفي خبر، ولا يتلاشى سبر، ولا تنتهي حكاية من دون ضمير مستتر، تقديره (أنا) الإنسان الذي عكفت على فعل، جعلت منه أثراً، بالغ الأهمية، عميق السطور، غزير المغزى، ثابت، عموده الفقري إنسان، ثقافة الحفظ والإبداع، والسير قدماً باتجاه معطيات، تبرز في الوجود، مثل ما هي النخلة تتألق بروزاً، وتحلم برائحة الطير، وهو يلقي معلقته الشعرية، محتفلاً بصيف لدن، وشتاء دافئ، والتاريخ لا يهمل واجباتها، التاريخ لا يسكت عن قيد أنملة على صفحات بيضاء، زارت حولها الكلمات، مثلما تدور الفراشات، حول وردة عطرة، زاهية. تراثنا عزنا، وفخرنا، وذخرنا، وسعادتنا، وعزيمتنا التي لا تلين. في معرض الصيد والفروسية، اجتمعت مشاعر، وتقاسمت رغيف المعرفة بموروث، جلله الإنسان، بهمه، وكلله بمعين الاهتمام، والرعاية والعناية، لأنه تراث، ولأنه شيء من الروح يسطع على وجه الأرض، وتشع جذوره، بتاريخ سجل، وقلم ملأ الصفحات بحبر مراحل، كانت في الوجود وجداّ، وكانت عهداً ووعداً كانت حلماً يتمشى على رموش ومقل، ويمضي في الزمان كتاباً حبره من دم، وسبره سلم موسيقي يترنم عند قيثارة، ومزمار، والصحراء مدى، والنخلة قلم، والأشواق قوافل تمضي على تلال القلب تحطب في غابة الفرح، تحطب في وجدان التألق، وتمضي، وتمضي في الدنى معرفة واضحة كأنها النجمة، كأنها الزمان في عزه، وفخره، نهاره الذي أصبح ماضياً، وأصبح الإنسان في حله وترحاله، كلمة تقرأ، في معانيها، وفي برها، وبحرها، في بوحها، وصدمها، والمسافة أقرب من الرمش للرمش، والإنسان شاهد عصره، وكاتب تفاصيله، ومنجز مشروعه الوجودي.
تراثنا عزنا، وفخرنا، وزهرة العمر تمضي، والتاريخ جدول عطاء، وشجرة بماء، وهو الذاهب فينا، هو المتحرك في ثوابتنا، هو الثابت في حركتنا.


