اليوم يشرق الصباح بأهداب عيون بريقها يثلج صدور الذين يستقبلونهم بالفرحة، ويحيون وجناتهم بقبلات الأمل المسكوب مثل الشهد من خلايا العذوبة. اليوم الشوارع والأزقة تتفرج عن براءة، كأنها الفراشات تطوق وريقات الزهر، تستلهم العطر من نسائم تمر عبر ضلوع فلذات لهم في الصدى زقزقة العصافير، لهم في المدى أنغام قيثارة الصحراء، لهم في الهوى وشوشة الموجة، عند شغاف سواحل، مرت عليها السفائن محملة بكفوف كأنها صحائف الذهب، والفضة. 
اليوم يصحو الصباح على أغنيات، ملؤها الحنين، بعد غياب. اليوم يصحو الصباح، على لحن «عيشي بلادي» في استقبال حافل، بالبهجة، ولقاءات مخضبة برائحة الأشواق، للحظة ميلاد عام جديد، يخرج من ثنايا الزمن، على أرض وطن شيمته الأمنيات، وجبلته الحب، لكل لحظة تمر من عمر من طوقوا الزمن بالطموحات الواسعة، وتطلعات كأنها المحيط في تجلياته، وفي حلمه الممتد من قمة الموجة، حتى عميق المحارات، وفي قلبها الدر، ناصع.
اليوم في صباح يحمل على أكتافه نظرات صغار هتفوا باسم اليوم الأول، والعمر الأول، لمرحلة لها أشواقها، وعطرها، وذاكرتها التي ستبقى عند مشاجب العقل تعلق الصورة الأولى، والفرحة الأولى، ابتسامة من معلمة، أو معلم، تضفي الطمأنينة، وتمنح النهار مصابيح الفرح، تمنح الطفولة نشوة اللعب مع آخرين جاؤوا من أحضان لأحضان، وما بينهما عيون تتطلع للحظة، يرن فيها جرس النهار، معلناً عن عودة، كأنها الميلاد الجديد، كأنها الحلم الجديد، وهي في الزمان لحظة في عنقود لحظات، تتسمر عندها العيون، لتبارك اليوم الأول. 
العود حميد، العود يحمل في الطيات، قصص اليوم الأول، وحكايات، «قالت المعلمة، وقال المعلم»، ويستمر الحديث عن تلك الصغيرة التي بكت، وأخرى نظرت إليها وابتسمت، وذلك الصغير تعلق بثوب ثم اكتشف أن في المدرسة أماً وأباً، وكلاهما من نسيج مجتمع آمن بأن المدرسة حضن وسكن وفن وشجن، وكلما أمعنا في المعنى نجد أن في هذا الوطن نواميس أحلام تدعو للفخر والاعتزاز.
في اليوم الأول شهادة تميز تعطى لمعلمة منحت عطفها لتلميذ مستجد، شعر بالتوجس ولكنه لما التقى بابتسامة كأنها الوردة شم رائحتها، فتفتحت أساريره، وسار في انتشاء، تحمله مشاعر الفرح باتجاه الفصل، التقى برفاق واندمج وتناغم، مثلما تتناغم الموجات في المحيط. غنى الجميع بصوت كأنه النسيم يتسرب في ضلوع الأشجار، ويفشي سر الحب، عندما يكبر، تصبح المعلمة شريان محبة، والمعلم يصير ترياق أمان. في اليوم الأول، تبدو الشمس مثل برتقالة تستدير على الكون، وتمنحه السفور، تمنح الوجوه علو الهامات، وانشراح الصدور. في اليوم الأول كل شيء يبدو كأنه ميلاد حلم، وانبلاج فجر.