في القديم كان للأحلام سبر، وسر، وكانت في الحياة تعبّر عن قيم، ومحفوظات علقت في الأذهان وصارت ثوابت، صارت صوراً، تُرسم بالعرق، وتُنحت من سن أزميل، يعيش مع العمر على مر الأزمان، حيث كان من يحلم بطفل يجلس في أرض خيمة، أو عريش، ويكنس الفراغ بمقشّة من سعف النخيل، يقال، إنه يبشّر برسالة احتفالية من عزيز. عندما يدخل دبور، ويظل يرفع أزيزاً مدوياً، يقال إنه يحمل رسالة أيضاً، ولكن لا يعرف عن محتواها، وعندما يترك الزائر نعله مقلوباً، فيفسر بأنه يحمل الشؤم، هذا بالنسبة لعالم اليقظة وما يحمله من تأويل يشبه طعم بيضة فاسدة، أما في عالم أحلام النوم، فيبدو لي أن الحلم الليلي، والذي يتسلل عبر ملاءة دافئة، أو باردة، فإنه يأتي من منطقة تعشّش فيها الصور الخيالية، مثل أعشاش الطيور المهاجرة، وتلك الصور ترسم على صفحة العقل، ما يشبه لوحة تشكيلية لطفل يهوى الخربشة على الورقة البيضاء. 
لهذا السبب، نرى علماء النفس، الذين يؤمنون بدور الأحلام في التعبير عن رغبات، وشجون، وشؤون، فإنهم يكرّسون الجهود المضنية للبحث ما بين السطور، والكشف عن أسرار تُمثِّل الخط الفاصل ما بين الوعي واللاوعي، ونرى أن الغارقين في عميق الأحلام، قد لا يخرجون منها، وقد تتحول هذه الأحلام إلى صور وهمية تتحكم في الشخصية، والتي نسمّيها الشخصية العصابية. اليوم وفي ظل المتغيرات الكبرى، في العالم، على الآباء والأمهات أن يحرصوا على وقف نزف الأحلام، وتعطيل عرباتها السريعة في الذهاب إلى المنحدرات السحيقة، والكشف عن خباياها، وتقريب الأطفال من الواقع، وفتح نوافذ الصراحة، والوضوح، على الهواء الطّلق، كي لا يلحقها غبار، ولا يصيبها سعار، وتستعبد الأطفال أحلام، وهواجس، تظل في ملاحقتهم إلى سن النضج وتحرمهم من فرصة العيش بنعيم المُعطى الحضاري الجميل الذي تعيشه الإمارات اليوم، والذي هو نتيجة لجهد جهيد من قيادة وضعت الإنسان موضع الرمش من العين.
أطفالنا أمانة في أعناقنا، وإنْ تركناهم عرضة للأحلام الخاوية من المعنى، فإننا نطيح بهم، وندفعهم إلى الهاوية، ونحرم الوطن من الاستفادة من طاقات كان يجب أن تكون إيجابية، وكان يجب أن تصبح سنداً لأُسر تعبت ولكنها لم تُحسن استثمار الطاقات الكامنة. 
نعم، نحن نحتاج إلى جمال العقل، كحاجتنا إلى جمال الطبيعة، كحاجتنا إلى جمال مخلوق ذهبي اسمه الإنسان. 
الحياة بُنيت على مفهوم الجمال، وإذا استقال الجمال من حياتنا، بفعل أحلام الزّيف، فإن الحياة تصبح بئراً جفّت مياهها، وبحراً (توفيت) أسماكه، وقارباً مال على طرف، وفقد بوصلة الوصول.