- من الأشياء التي تغمضنا.. رؤية سيارة فاخرة جداً مصدومة في جانبها، أو منهوش بابها اليسار، وأول ردة فعلنا نقول: يا الله.. حرام!
- من الأشياء التي تغمضنا.. أن تمر بجانب مبنى كان في يوم من الأيام مصدر حركة وبركة والناس تسعى إليه، واليوم هو مبنى مكتئب، وزجاجه مغبر، وشبه مطفي من الداخل، والفرّاش الذي كان فيه شعلة نشاط شاخ سريعاً، ثم أنه لا أحد يطرق بابه!
- من الأشياء التي تغمضنا.. مشاهدة سيارة نقل الأثاث وهي ممتلئة بمفروشات مستعملة وثلاجة ثقيلة، وأشياء قد لا تستعمل من جديد، فلا تعرف لِمَ تحزن على رحيل جار قد لا تعرفه أو أن الحزن على معنى وشقاء الرحيل نحو المجهول؟
- من الأشياء التي تغمضنا.. ذبول شجرة معمرة تركها الجيران وحدها، وشرعت في اليباس والموت البطيء، لِمَ بعض الأشجار تشبه الجدات؟!
- من الأشياء التي تغمضنا.. أن ترى الناس الذين كانوا في الحضن حينما تعلموا الحبو رفسوا البطن، وحينما تعلموا التأتأة هجونا!
- من الأشياء التي تغمضنا.. أن يلوث أحد مدينتك التي تحبها، بجهله وعدم وعيه البيئي، وأنت الود ودك أن تشارك في خمّها كل يوم، وتحوطها بالعين والهدب لتظل لامعة تبرق في عين الحاسد الحاقد.
- من الأشياء التي تغمضنا.. أن تطرح فكرة كبيرة وعميقة على شخص بسيط وعفوي يملك حق البتّ في الفكرة الكبيرة والعميقة.
- من الأشياء التي تغمضنا.. وتغمضني أنا بالذات مشاهدة أم يمكن كندورتها دلعاء، يمكن ببيجاما تحت العـــــباءة، وتــــغطي عيــنيها المتعبــــتين بنظارة شمسيـــــة، وتعبت كثيراً في إيقاظ ولدها وابنتها، وألبستهما، وعملت الفطور، وأجبرتهما على تناوله، وجهزت الـ«لنش بوكس»، وصحبتهما بسيارتها إلى المدرسة، الولد للروضة أولاً، والبنت في مدرسة أخرى بعيدة قليلاً، لم تود تركها وحدها في السيارة، ولا تجد موقفاً في تلك الزحمة الصباحية، وبعد ذلك الواجب الصباحي ترجع إلى بيتها لتستعد للذهاب إلى عملها خارج جزيرة أبوظبي، وبعد ساعات ينتظرها الدور نفسه بعد الساعة الثانية ظهراً!


