وجوه تركت فراغاً في حياتنا، وعندما نتوقف في منتصف الطريق، إلى صباح جديد، نشعر بأن الحياة تبدو مثل غيمة خاطفة، من دون بعض الوجوه التي تركت علامتها البارزة في قلوبنا، ثم رحلت، وبقينا فقط نحسب عدد الابتسامات التي كانت ترسمها، على صفحات حياتنا، وهي لا تُعدُّ، ولا تُحصى، لأن هذه الوجوه، خُلقت لكي ترسم الابتسامة، وتترك عطرها وتغيب، مثلما هي الورود، مثلما هي الغيمة، تغيب، ويبقى المطر، مثل رضاب، يغسل شفاهنا، مثل حلم يمر، بين الرموش، ولا تختفي صورته، الزاهية، مثل موجة تحوك وجدان السواحل، وتبقى السواحل، وتذهب الموجة، كي ترتدي معطفها الأبيض، ثم ترسو على الرمل، هذه الوجوه، أقمار، جاءتها الغيمة، واستعمرت عطرها، ثم قادتها، إلى منطقة ما في هذا العالم، وربما إلى مشهد جديد، نسميه الموت، وربما إلى مسرح آخر، نسميه، الغيبوبة، المهم في الأمر، جاءت، وافترشت شالها على مهجة عشاق ما ملّوا النظر، والى صورة ابتسامة، كانت في الحياة، لغة لا يفهمها إلا من قرأ في معجم العشق، ومن أسهب في أقصى ملامح الإنسان، في ثنايا ابتسامة ذات سيمياء تتخلق في وجدان من سئموا الضحالة، في الوجوه، وتاقت نفوسهم، وإلى ابتسامة، كأنها الفراشة تتدفق جمالاً، كأنها الوردة، تتفتق عطراً، والعطر سر المسألة، العطر أصل الأسئلة، العطر في الزمان أنثى صحت على بوح، فسال رضابها، ولم تنهِ قراءة العيون لبريق، يسهب في تفصيل المفصل، ويفصل، ولا يعزف عن طرق أبواب الأسئلة، لأنها في الجبلّة، ناي، العازف قمر يسهر على أغنيات الطير، الذاهب للمعنى، يبحث عن ذات، وذات، لا تغيب، عن مرآة الزمان، حتى ولو غامت السماء، واستعمر النهار، غبار.
 وجوه نسأل عن ظلّها، وأخرى نتابع بوحها، وها نحن في المقام الأول، نسأل، والإجابة ترقص عند فم، كأنه الخاتم في تألقه، كأنه النجم في تألقه، كأنه الوعد في دهشته، كأنه السعد، وكأنه الواحة تملأ وجدان الأسئلة، بعشب، وصخب، وخصب، وسكب، وحدب، عذب، وجذب، وعنب الحياة عناقيد معلّقة بين واد، وواد، وبين العناقيد تسكن مهجة، جلّلها الله بمحبة، لا ترقى إليها سوى هي، ولا مثيل للعشاق، إلا هم، لأنهم في الحب، هم رسل، ورسالة. 
هم في ضمير الوجود هالة، وهم كل ذلك، وذلك هم علمهم الحب، وبأن يكونوا في الزمان، كفاً، وكفاً بخضاب الزمان تُهلّل، وزلزل، وقلقل، وفي خلاخيل ساق، وساق، جلجل، هذا هو الوجه الجميل، لوجوه، غابت، وما غاب ظلها، وليس لها أقمار تأفل، أو تستدير على الغياب للأبد. 
وجوه، كرّست حلماً هنا، عند ناصية النهار، أشعلت قنديل ليل، لأجل الهوى، والهوى عشق، وصدق، وأفق يدور على الدُّنى، ويدور قلب، في انتظار شمس، ترتدي معطف النهار، وتشرب حليب نوقها، تشرب من رُضاب لهفتها، تشرب من الزمان جماله وكماله، وخصاله، والنصال، عيون في طرفها عدل، وعذل، وبذل، وجزل، وخطل، وهطل، ونهل، وشهل.