لتمرةٍ مرّت على خاطر من أحب العذوبة، شوق، وتوق، ولها في العرف جذر، وسبر، وللناس فيها ما يشتهون، وما يبتغون، وما يعشقون، وما ينشدون، لهم فيها مكان القلب في الصدر، ومكان الغيمة في السماء، ومكان الحلم بين الرموش، ومكان الموجة في مهج الطير، ومكان التاريخ في ضمير عشاق ما ملوا يكتبون عن وعي الشجر بما تبديه أفئدة الناس، وما يطرب له الطير حين تكون النخلة، في عنان السماء، تشابك عناقيدها السحابات الممطرة، تبغي الرضا، تشتهي البلل. 
لتمرةٍ في مخزن الزمن، رائحة الأرض، ولمسة الأيادي التي قطفت من الشجرة النبيلة، ما يجعل من الحياة، شجرةً عملاقة، الإنسان المحب هو الذي يضع الثمرات على أغصانها، هو الذي يضع اللون البهي في عروقها، هو الذي ينقش على تمرة العمر، لون الفرح، حين يكون الفرح، لحظة، غير مؤجلة، لحياة تزهو بجمال الطبيعة، وروعة التلاقي عند جذع نخلة كانت في الذاكرة، حلم رجل وامرأة، سنّت لهما النخلة، عرف الحياة، ومدّت عريش الصيف، بحبل التواصل، وجريد الستر، ومدّت الصيف، بما تجود به الكائنات النبيلة من جزيل عطاء، ومن فضيلة منجز. واليوم إذ تحتفل بتمرة النخلة، إنما تحتفل بالحياة.
تاريخ الإنسان الذي أضاء الحياة، بالصدق، وجود المفاهيم، بما تعنيه النخلة، في التاريخ، وما ترمز إليه النخلة من قيمة إبداعية، روحية قبل كل شيء، واليوم عندما تعتني الدولة بتمرة النخلة فإنها تعتني بالشجرة المباركة، تهتم بجذرها وتاريخها، وتقاليدها، وعاداتها، فالنخلة شجرة الخُلد التي منَّ الله بها على عباده. 
 اليوم نضع النخلة بين الرموش، ونضع التمرة عند شفاه الكلمات العذبة، يصدرها الطير المحلّق في السماء، رافعاً النشيد عالياً، تحيا الإمارات، عاشت الإمارات أبية، تحرسها عيون، عشاقها، والنخلة شاهد التاريخ المكلّف بفهم ما يدور في وجدان عشاق ما ملوا العشق، لأنه عنوان علاقة وثيقة بين الإنسان والنخلة، الإنسان والنخلة والأرض، هذا الثلاثي، أضلاع مثلث الحب، هم أضلاع مثلث العشق التاريخي، واستدامة علاقة، تطورت لكي ترد الجميل لشجرة أعطت يوم كانت الأرض ترنو إلى السماء كمورد للعطاء، والإنسان ينظر إلى النخلة، كمزرعة للحب، والبقاء. 
اليوم تبدو النخلة في تاريخنا وهجاً تزيده الحضارة وعياً في الوجود، ونسقاً في السياق العام في مجتمع لابد وأن تكون النخلة في كل بيت، وكل شارع، وكل قلب. لابد أن تزهر هذه النخلة في الأرواح، تجعلها خيمة فرح، تدفع كل من في قلبه بذرة النخلة لأن يكتب على جبينه هذه النخلة من عرق جسدي، هذه النخلة، من سرد حكايتي، هذه النخلة، من تاريخ أجدادي، هذه النخلة من بين الحواجب تسكن شامة، وعلامة، وسلام النفس، وصفاء الحس، هذه النخلة هي البذرة الأولى لميلاد وطن عرف الحب كما عرف النخلة.