بكل فخر واعتزاز، تداول أبناء الإمارات مقطعاً مصوراً بثّه برنامج «بلادي» عبر منصاته في وسائل التواصل الاجتماعي، تحت عنوان «ما لا يُرى في النهار»، وثّق جانباً من تدريبات ليلية لثُلة من منتسبي الخدمة الوطنية، أظهروا خلالها كفاءة واقتداراً في مواجهة تحديات تتطلب اليقظة وسرعة الاستجابة ودقة اتخاذ القرار. مشاعر فيّاضة غمرت القلوب، وأحاسيس كل من تشرَّف بالانتماء إلى هذه الأرض المباركة، وهو يشاهد ابنه أو حفيده يمتلك تلك المهارات والقدرات، ويتعامل مع تحديات الميدان بعزيمة الأبطال ومعنوياتهم العالية. مشهد يبعث على الفخر، ويؤكد أن أبناء الإمارات أهل للثقة، وقادرون على تحمّل المسؤولية وصون مكتسبات الوطن. قوة الأوطان في عصرنا الراهن لا تُقاس بما تمتلكه من إمكانات فحسب، بل بما تعدّه من كوادر بشرية قادرة على حماية تلك الإمكانات وتطويرها ومواكبة تحديات المستقبل.
ومن هنا، تبرز أهمية برنامج «بلادي» الذي أطلقته وزارة الدفاع، بوصفه مشروعاً وطنياً للاستثمار في الإنسان، واكتشاف الكفاءات الوطنية وصقل قدراتها القيادية والمعرفية والعملية. ويعكس البرنامج، الممتد على مدى 11 شهراً ضمن مسار الخدمة الوطنية، رؤية متكاملة تبدأ بتقييم القدرات النفسية والجسدية والمعرفية، مروراً بالتأهيل والتدريب الميداني، وصولاً إلى إعداد شباب يمتلكون مهارات القيادة والانضباط وروح المبادرة، بإشراف نخبة من القادة والمدربين ذوي الخبرة في قواتنا المسلحة الباسلة، التي نعتز بعطائها ودورها في حماية الوطن. ولا تتوقف أهمية التجربة المتميزة عند اجتياز فترة التدريب، ولكنها تمتد إلى تعزيز الارتباط بالمؤسسة العسكرية، والإسهام في بناء قوة احتياط عملياتية مؤهلة، بما يدعم جاهزية الدولة وقدرتها على الاستجابة لمتطلبات المستقبل. ما شاهدناه في «ما لا يُرى في النهار» يتجاوز مشاهد التدريب الليلي، فهو صورة لما يُبنى في نفوس شبابنا من ثقة وانضباط واستعداد، وما يُغرس فيهم من قيم الانتماء والمسؤولية. فالأوطان لا تنتظر التحديات لتُعدّ أبناءها، بل تستثمر فيهم مبكراً، وتمنحهم أدوات النجاح والقدرة على مواجهة المواقف الصعبة. أجمل ما في التجربة المتميزة أنها تعمّق في نفوس شبابنا معنى أن يكونوا على قدر الثقة التي يوليهم إياها الوطن، وأن المسؤولية لا تُكتسب بالشعارات، بل بالممارسة والصبر والالتزام. فخلف كل مهارة يتقنونها، قيمة تُرسّخ، وخبرة تُبنى، ورسالة تؤكد أن الإمارات تستعد للمستقبل بسواعد أبنائها وعقولهم وعزيمتهم.
«بلادي» ليس مجرد اسم لبرنامج، وإنما رسالة تؤكد أن الشباب قوة الحاضر وأمل المستقبل، وأن الاستثمار فيهم استثمار في أمن الوطن واستقراره وازدهاره. حفظ الله الإمارات وأدام عزّها في ظل بوخالد.

