المستقبل لا يُنتظر بل يصنع، هذه كلمات من ذهب، جاءت على لسان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وهي كذلك تعبِّر عن رؤية قائد علّمته القصيدة، فحوى ما يحدث في وجدان المبدعين والذين لهم مع الإنجازات سيرة وسورة، لهم في الحياة مناهج ومعطيات تقدم للعالم نماذج في الإبداع، ومهارة العطاء، وبراعة المعطى، ورونق الإنجاز عندما يكون الإنجاز ليس استهلاكاً، وإنما نحتٌ على صفحات التاريخ، ورسمٌ من حبر المشاعر الزاهية، وقدرات لا تشبه إلا أصحابها الذين منَّ عليهم - العلي القدير - بملكات إبداعية ببلاغة القصيدة، ويراع الخيل، وأحلام تمشي على الأرض مثل فراشات تعانق الوردة، فتمنحها التألق، تمنحها البريق، تمنحها الأناقة ورشاقة المعطى في مجالات الحياة. 
المستقبل كالوردة لا تأتيك، ولكنها تحتاجك أن تأتي؛ لتمنح عطرها المعنى في الوجود، لتمنحها وجوداً يستحق الحياة، كما يستحق البقاء. 
المستقبل كالموجة لا بدّ من الريح كي تحرِّك فيها معنى العلاقة بين الماء والماء. المستقبل، هو الحياة، عندما تكون واعياً بأهميتها، فإنها تمنحك السر في السعادة، تمنحك الوضوح في السرد.. في أعماق من فطنوا أن القصيدة ابنة المستقبل، كما أن المستقبل وليد عباقرة استولدوا من أرحام المكان ما يثلج فؤاد القصيدة وما يفتح نافذة على المدى. المستقبل عاشق لا يأتي إلا لمن يعشقه، ويتخلى عن أنانيته، ويقترب من عطره، يشم رائحة النجاح في ثنايا معطف الأيام فيمضي.. يمضي والعزيمة بحجم الجبال، نزاهة الأشجار، وبهاء العشب في أرض لها والغيمة علاقة السماء بالنجوم، ووشائج التاريخ بمن عرفوا كيف تُحاك الرواية، وكيف تُرتَّب فصولها، وكيف يُعتنى بقيمها الإنسانية. 
اليوم ونحن في قرن شبّت فيه الحضارة الإنسانية بعد خمول، وانتشرت فيها مشارب الحياة، وتألقت جملتها الفعلية جذلة تتسرب في الأفئدة مثل تسرُّب الجداول في عروق الشجر، مثل انسياب العبارة، مثل ملامسة الرموش لخيال عشق الحياة، فرسم لها صورة في شوارع الروح، وجعل من الرسم صورة في مرآة الخلود. اليوم الإمارات وهي تسير قوافلها باتجاه المجد، ترى في المستقبل محطة، الإنسان هو الذي يخطو نحوها لتبدو كل خطوة محطة، وكل محطة، رؤية، وكل رؤية، رواية جديدة، وكل رواية جديدة، تلامس الأفق، ولا في الأفق سوى أبعاد ما بعد الزمن. 
تقول الحكمة «تقدم ولا تتوقف، في التقدم يحدث الكمال». والذي يجعل الإمارات زاهية في عيون المستقبل، هو قدرتها على وحدة الأزمنة وما بين الحاضر والماضي، والمستقبل حبل ممدود، هو السر الذي لا يفهمه إلا كل محترف، كل محرك لعجلة التطور، بإرادة القوة، وقوة الإرادة معاً.