الخميس 6 أغسطس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

مؤسسة زايد الخير.. 34 عاماً من العمل الإنساني والتنموي

شعار مؤسسة زايد الخير
6 أغسطس 2026 01:17

أبوظبي (وام)

تحتفل مؤسسة زايد الخير بمرور أربعة وثلاثين عاماً على تأسيسها، مستذكرة مسيرة إنسانية وتنموية انطلقت في الخامس من أغسطس من عام 1992 برؤية الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي جعل من العمل الإنساني نهجاً راسخاً لدولة الإمارات ورسالة حضارية تمتد إلى أنحاء العالم. وخلال أكثر من ثلاثة عقود، رسخت المؤسسة مكانتها إحدى أبرز المؤسسات الإنسانية والتنموية في دولة الإمارات والعالم، من خلال تنفيذ مشاريع وبرامج تنموية نوعية في الدولة وخارجها، شملت قطاعات الإغاثة الإنسانية والأمن الغذائي والتنمية المجتمعية والبنية التحتية والصحة والتعليم، وصولاً إلى تبني نموذج تنموي جديد يربط بين العمل الإنساني، وبناء المجتمعات القادرة على تحقيق التنمية المستدامة.
ووصل أثر المؤسسة إلى أكثر من 180 دولة، وتخطت القيمة التراكمية لمساعداتها ملياري درهم، في تجسيد لنهج دولة الإمارات في مد يد العون وتعزيز التضامن الإنساني، بدعم وتوجيهات القيادة الرشيدة، ترسيخاً لقيم العطاء التي أرساها الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. وتأتي الذكرى الـ34 متزامنة مع انطلاق مرحلة مفصلية في مسيرة المؤسسة، بعد اعتماد توجهها الاستراتيجي الجديد الذي يعزز التكامل بين الاستجابة الإنسانية والتنمية المستدامة، ويركز على الأمن الغذائي، وتطوير الأنظمة الزراعية المرنة، والإدارة المستدامة للموارد، وتمكين المجتمعات اقتصادياً، إلى جانب استمرار برامجها الإنسانية والإغاثية التي تشكل جوهر رسالتها.

إرث خالد
أكد سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، رئيس مؤسسة زايد الخير، رئيس مجلس أبوظبي الرياضي، أن المؤسسة تواصل أداء رسالتها انطلاقاً من الإرث الإنساني الخالد للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي آمن بأن الخير مسؤولية، وأن التنمية الحقيقية تبدأ بالإنسان، مشيراً إلى أن ما حققته المؤسسة على مدى 34 عاماً هو ثمرة للدعم اللامحدود الذي توليه القيادة الحكيمة للعمل الإنساني، والذي رسخ مكانة دولة الإمارات نموذجاً عالمياً في العطاء والتنمية. وقال سموّه: «تمثل هذه المناسبة فرصة لاستحضار القيم التي قامت عليها المؤسسة منذ تأسيسها، وفي مقدمتها خدمة الإنسان وصون كرامته، والعمل من أجل بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للمجتمعات، مؤكداً أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تواصل ترسيخ مكانتها العالمية موطناً للعمل الإنساني، وشريكاً رئيسياً في دعم جهود التنمية والاستجابة للتحديات العالمية».

تمكين الإنسان
وأضاف سموّه: «إن مؤسسة زايد الخير كانت ولا تزال تجسد رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في أن العمل الإنساني لا يقتصر على تقديم المساعدة، وإنما يمتد إلى تمكين الإنسان وبناء قدراته، وتعزيز فرصه في الحياة الكريمة، وهو النهج الذي واصلت المؤسسة تطبيقه في آلاف المشاريع التي نفذتها داخل دولة الإمارات وخارجها، وأسهمت من خلالها في تحسين حياة ملايين المستفيدين في مختلف القارات».

دعم التنمية الزراعية
وأشار سموّه إلى أن المؤسسة دخلت خلال عام 2026 مرحلة تحول استراتيجي تعكس تطور مفهوم العمل التنموي، حيث تعمل على تصميم برامج أكثر استدامة تربط بين الاستجابة الإنسانية وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم التنمية الزراعية، وتمكين المجتمعات، وبناء اقتصادات محلية أكثر قدرة على الصمود، بما ينسجم مع رؤية دولة الإمارات وتوجهاتها المستقبلية في مجالات التنمية المستدامة والعمل الإنساني، لافتاً سموّه إلى أن هذا التحول يستند إلى تطوير منظومة الحوكمة، وتعزيز الابتكار، والاستفادة من التقنيات الحديثة، وبناء شراكات استراتيجية مع المؤسسات الدولية، بما يسهم في رفع كفاءة المشاريع وتعظيم أثرها واستدامتها، ويعزز قدرة المؤسسة على الاستجابة للمتغيرات العالمية وتحديات المستقبل. واختتم سموّ الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، بالتأكيد على أن المؤسسة ستظل وفية للرسالة التي أُسست من أجلها، مستلهمة إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومستندة إلى رؤية القيادة الرشيدة، وماضية في أداء رسالتها الإنسانية والتنموية، بما يعزز مكانة الإمارات في ريادة العمل الإنساني على المستوى العالمي.

  • محمد عتيق الفلاحي

رؤية مستقبلية 
وأكد الدكتور محمد عتيق الفلاحي، المدير العام لمؤسسة زايد الخير، أن المؤسسة تواصل ترسيخ مكانتها إحدى المؤسسات الإنسانية الرائدة، مستندةً إلى إرثٍ راسخ ورؤيةٍ مستقبلية تواكب المتغيرات العالمية، من خلال نموذج مؤسسي متطور يرتكز على التنمية المستدامة والابتكار وبناء الشراكات الفاعلة.
وأوضح أن المؤسسة نجحت على مدى أكثر من ثلاثة عقود في بناء سجل حافل بالمبادرات الإنسانية والمشروعات التنموية التي أحدثت أثراً ملموساً في حياة المجتمعات، وتطور في المرحلة الحالية أدوات العمل وآلياته بما يضمن تحقيق أثر أكثر استدامة، والانتقال من معالجة الاحتياجات الآنية إلى الإسهام في معالجة أسبابه.  وأضاف الفلاحي: «اعتماد الاستراتيجية الجديدة للمؤسسة جاء استجابة للتحديات العالمية المتسارعة، وفي مقدمتها الأمن الغذائي، والتغير المناخي، والضغوط الاقتصادية، حيث أصبح العمل الإنساني اليوم مطالباً بتقديم حلول تنموية متكاملة تتجاوز حدود المساعدات التقليدية».
وأشار الفلاحي إلى أن المؤسسة عملت خلال الفترة الماضية على تطوير منظومة الحوكمة، ورفع كفاءة إدارة المشاريع، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الدولية، وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تصميم البرامج وإدارة العمليات، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات، ورفع كفاءة استخدام الموارد.

رسالة إنسانية
ومنذ تأسيسها في عام 1992، حرصت مؤسسة زايد الخير على أن تكون رسالتها الإنسانية انعكاساً لنهج دولة الإمارات في مد يد العون للشعوب والمجتمعات الأكثر احتياجاً، فكان الإنسان محور جميع برامجها ومبادراتها. فخلال السنوات الأولى، ركزت المؤسسة على توفير الاحتياجات الأساسية للأفراد والمجتمعات، من خلال دعم الخدمات الصحية والتعليمية، وتنفيذ مشاريع المياه وحفر الآبار. ونفذت المؤسسة خلال الفترة من عام 1992 وحتى عام 2005 أكثر من 600 مشروع خيري وإنساني بلغت قيمتها أكثر من 606 ملايين درهم. وخلال هذه المرحلة، شكل القطاع الصحي أحد أبرز مجالات عمل المؤسسة، حيث دعمت إنشاء عدد من المرافق الصحية وتطويرها لتوفير خدمات علاجية متخصصة للمجتمعات المستفيدة. وفي قطاع التعليم، واصلت المؤسسة الاستثمار في بناء الإنسان. وخلال الفترة من عام 2005 إلى عام 2015 أسهمت مشاريع المؤسسة التي تجاوز عددها 67 مشروعاً وتجاوزت تكلفتها 339 مليون درهم، في خدمة الإنسان في العديد من الدول.
وخلال الفترة من عام 2015 إلى عام 2025 توسعت مشاريع المؤسسة لتتخطى 72 مشروعاً بقيمة إجمالية تخطت 196 مليون درهم.

تطوير نموذج عمل

وباتساع نطاق عمل المؤسسة وتنوع مجالات تدخلها، برزت الحاجة إلى تطوير نموذج عمل أكثر قدرة على مواكبة التحديات العالمية، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات الأمن الغذائي، والتغيُّر المناخي، واستدامة الموارد، وارتفاع وتيرة الأزمات الإنسانية.
وانطلاقاً من ذلك، اعتمدت المؤسسة خلال عام 2026 توجهها الاستراتيجي الجديد، الذي يمثل نقطة تحول في مسيرتها، حيث انتقلت من التركيز على تنفيذ المشاريع القطاعية إلى بناء منظومات تنموية متكاملة تربط بين العمل الإنساني والتنمية المستدامة، وتعمل على معالجة الأسباب الجذرية للتحديات، وليس الاكتفاء بمعالجة آثارها.
ويرتكز هذا التوجُّه على تطوير أنظمة زراعية أكثر مرونة، وتعزيز الأمن الغذائي، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، وتمكين المجتمعات اقتصادياً، وتحسين سبل العيش، إلى جانب استمرار المؤسسة في تنفيذ برامجها الإنسانية في مجالات الصحة والتعليم والإغاثة، بما يحقق تكاملاً بين الاستجابة العاجلة والتنمية طويلة الأمد.  ولدعم هذا التحول، شرعت المؤسسة في تنفيذ برنامج شامل للتطوير المؤسسي، شمل تحديث منظومة الحوكمة، وتشكيل فريق للتحول المؤسسي، ورفع كفاءة إدارة المشاريع، وتعزيز التحول الرقمي، وتطوير البنية التقنية، بما يضمن رفع كفاءة الأداء، وتحقيق أعلى مستويات الشفافية والفاعلية في إدارة الموارد والمشاريع.
وفي إطار تطوير نموذجها المؤسسي، عملت المؤسسة على ترسيخ مفاهيم الحوكمة وإدارة المشاريع وفق أفضل الممارسات الدولية، حيث طورت إطاراً أولياً لتقييم وفرز المشاريع، يعتمد على معايير واضحة لتحديد الأولويات وقياس الأثر، مع تصنيف المشاريع وفق مجالاتها التنموية، بما يشمل المشاريع الإنسانية والزراعية والرأسمالية والبحثية.
وبدأت المؤسسة في تأسيس مكتب لإدارة المشاريع يتولى توحيد الإجراءات، وتنظيم مسارات العمل، وتعزيز جودة المتابعة والتقارير، بما يسهم في رفع كفاءة التنفيذ وتحقيق التكامل بين مختلف الإدارات، لا سيما إدارات الاستراتيجية، والشراكات، والبحث والابتكار، والتنمية الزراعية.

التحول الرقمي

جعلت مؤسسة زايد الخير الابتكار والتحول الرقمي أحد المحاور الرئيسة في مرحلتها الجديدة، انطلاقاً من قناعة بأن التكنولوجيا أصبحت عنصراً أساسياً في رفع كفاءة العمل الإنساني والتنموي، وتحسين جودة الخدمات، وتسريع اتخاذ القرار، وتعزيز الشفافية. وفي هذا الإطار، اعتمدت المؤسسة منصة مايكروسوفت دينامكس 365 لتطوير منظومة العمل المؤسسي وتوحيد العمليات التشغيلية والإدارية والمالية، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء، وتحسين جودة البيانات والتقارير، وتعزيز التكامل بين الإدارات، في خطوة تؤسس لمرحلة جديدة من الإدارة المؤسسية القائمة على البيانات. وتبنت المؤسسة نهج «السحابة أولاً» من خلال البدء في نقل أنظمتها التشغيلية إلى منصة مايكروسوفت أزور، بما يوفر بيئة تقنية أكثر مرونة واعتمادية، ويعزز استمرارية الأعمال. 
وحرصت المؤسسة على مراجعة وتطوير منظومتها الرقمية بصورة شاملة.

الذكاء الاصطناعي

امتد توظيف الذكاء الاصطناعي إلى مشاريع المؤسسة الميدانية، ومن أبرزها مشروع الكشف المبكر عن اعتلال الشبكية، السكري في المملكة المغربية، الذي يمثل نموذجاً لتسخير التقنيات الحديثة في تطوير الخدمات الصحية وتحسين جودة الحياة للمستفيدين.
وتزامناً مع مشاريع التحول الرقمي، أولت المؤسسة اهتماماً كبيراً بتعزيز منظومة الأمن السيبراني، حيث نفذت تدقيقاً شاملاً لأمن المعلومات، أسفر عن معالجة نحو 90% من الثغرات التقنية التي تم رصدها، بما عزز من جاهزية البنية التقنية.
وحصلت المؤسسة على شهادة ISO/IEC 27001:2022 في أمن المعلومات، تأكيداً لالتزامها بتطبيق أفضل الممارسات العالمية.

مرحلة جديدة

تواصل مؤسسة زايد الخير مسيرتها بثقة، مستندة إلى إرث إنساني راسخ، ورؤية استراتيجية تستشرف المستقبل، ومنظومة مؤسسية حديثة تجمع بين الخبرة والابتكار، وبين العمل الإنساني والتنمية المستدامة.
فمنذ انطلاقها قبل أكثر من ثلاثة عقود، ظل الإنسان محور رسالتها، وبقيت كرامته وجودة حياته الغاية التي تنشدها برامجها ومشاريعها. واليوم، وهي تدخل مرحلة جديدة من مسيرتها، تمضي المؤسسة نحو توسيع أثرها التنموي، وتعزيز دورها في دعم الأمن الغذائي وتمكين المجتمعات وتطوير الشراكات والاستثمار في المعرفة والابتكار، بما ينسجم مع رؤية الإمارات وتوجهاتها نحو مستقبل أكثر استدامة.

حضور دولي

عززت المؤسسة حضورها الدولي من خلال توسيع شبكة شراكاتها مع المؤسسات العالمية، وتنفيذ بعثات ميدانية هدفت إلى الاطلاع على أفضل التجارب في مجالات الحوكمة وقياس الأثر والعمل التنموي، بما ينعكس على تطوير برامجها ومشاريعها المستقبلية.
ومن أبرز هذه المبادرات، بعثة المؤسسة إلى المملكة المتحدة، التي شملت لقاءات مع عدد من المؤسسات الدولية المتخصصة في التنمية والابتكار والعمل الخيري، من أجل دعم توجه المؤسسة نحو بناء شراكات استراتيجية.

شريك فاعل

تؤكد المؤسسة أن ما تحقق خلال السنوات الماضية يمثل أساساً لمرحلة أكثر طموحاً، تواصل فيها أداء رسالتها الإنسانية، مستلهمة نهج الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومستندة إلى دعم القيادة الرشيدة، لتبقى نموذجاً إماراتياً رائداً في العمل الإنساني والتنموي، وشريكاً فاعلاً في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً للمجتمعات داخل الدولة وخارجها.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©