أحمد عاطف (القاهرة)
شهدت الأسواق المالية العالمية تقلبات كبيرة، قبل أن تختتم البورصات الجولات بروح تفاؤلية حذرة، وسط مزيج من الأخبار الاقتصادية والسياسات النقدية التي أعادت بعض السيولة إلى أسواق الأسهم، لا سيما في الولايات المتحدة، فيما ظل المستثمرون يقيمون المخاطر المرتبطة بالتضخم والبيانات الاقتصادية المقبلة.
وكانت السمة الأبرز خلال الأسبوع هي عودة السيولة إلى السوق الأميركي، حيث جذبت أسهم التكنولوجيا، خصوصاً المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مليارات الدولارات من الاستثمارات الجديدة.
ورغم ذلك، فإن المخاوف من ارتفاع أسعار النفط، التي سجلت أكبر قفزة أسبوعية منذ أشهر، لا تزال قائمة، إذ قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية تقلل من وتيرة خفض الفائدة.
"وول ستريت"
انطلق الأسبوع بشكل قوي في وول ستريت بدفع من أسهم شركات التكنولوجيا التي استفادت من التوقعات المتفائلة حول استثمارات جديدة في الذكاء الاصطناعي، قبل أن يتعرض السوق لاحقاً لضغوط نتيجة تصريحات متحفظة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بجانب بيانات عمالية قوية أعطت إشارات بأن الاقتصاد لا يزال صامداً، مما قد يؤخر خطوات التيسير النقدي.
وأنهت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت الأسبوع متراجعة قليلاً رغم مكاسب اليوم الأخير، إذ خسر مؤشر S&P نحو 0.3٪، وتراجع ناسداك حوالي 0.7٪، بينما انخفض داو جونز بنسبة 0.1٪.
وقال الخبير الاقتصادي الأميركي، ناثان بيترسون، إن البيانات الصادرة أظهرت قوة الاقتصاد الأميركي، وأسهمت في عمليات بيع الأسهم، وبالتالي تراجعها بشكل طفيف.
وأضاف بيترسون أن البيانات أظهرت توقعات صعود الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني إلى 3.8%، وتجاوز الدخل والإنفاق الشخصي التوقعات، كما رفعت توقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث إلى 3.9%، موضحاً أن الأسواق لم تتأثر كثيراً بإعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فرض رسوم جمركية جديدة على فئات متعددة من السلع المستوردة.
الأسواق الأوروبية
في القارة الأوروبية، انطلق الأسبوع بانخفاضات في المؤشرات الرئيسية متأثرة بضعف النمو وارتفاع تكاليف الطاقة، لكنها استعادت بعض التوازن مع نهاية التداولات.
وأغلق مؤشر ستوك 600 الأوروبي مرتفعاً بنسبة 0.8٪، بعدما تراجع في وقت سابق إلى أدنى مستوياته منذ ثلاثة أسابيع، بينما أنهى مؤشر كاك 40 الفرنسي على ارتفاع بنحو 1%.
وكان قطاع الصناعات والمواد الأبرز أداءً، حيث ارتفع سهم آرسيلور ميتال بنحو 2.7٪، وتيسين كروب ب 3.5٪، في حين تعرضت أسهم الرعاية الصحية لضغوط هبطت معها أسهم سيمنز هيلثنيرز بنسبة 4.3٪ في إحدى الجلسات.
وعلى صعيد السياسة النقدية، أبقى بنك إنجلترا على أسعار الفائدة من دون تغيير، وسط حاجته لمزيد من المرونة في مواجهة التضخم، فيما فضّل البنك المركزي الأوروبي التريث قبل اتخاذ خطوات جديدة.
أسواق آسيا
تباين أداء البورصات الآسيوية بين حساسية واضحة تجاه التطورات العالمية الخارجية وبين التفاؤل حول نمو متوقع لقطاع الذكاء الاصطناعي، وتأثر أداءها بقلق المستثمرين من تأثير الرسوم الجمركية الجديدة، مما دفع العديد منهم إلى جني الأرباح والابتعاد عن المخاطر.
وسجل مؤشر نيكاي 225 الياباني تراجعاً بنحو 0.61%، فيما ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.16%، بينما لامست مؤشرات الأسهم الصينية أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات خلال تداولات الأسبوع قبل أن تغلق على تراجع.
وفي هونغ كونغ، خسر مؤشر هانج سنج نحو 1.35% متأثراً بعمليات بيع واسعة في أسهم القطاع الصحي، وتراجع مؤشرا Nifty 50 وBSE Sensex في الهند بنسبة 0.95٪ و90% على التوالي.
رهانات وتعقيدات
بحسب خبراء اقتصاديون، فإن المستثمرين يترقبون خلال الأسبوع الجديد عدة بيانات مهمة، مثل بيانات الوظائف الشهرية، ويتمتع التقرير دائماً بإمكانية أن يكون محركاً للسوق، إلى جانب تقارير أخرى، مثل بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، ومعدل البطالة، ومتوسط الدخل، ومبيعات المنازل المعلقة.
كما ستظل الأنظار منصبّة على التصريحات المرتقبة من مسؤولي البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب متابعة تطورات أسهم التكنولوجيا وأي أخبار جديدة عن استثمارات أو شراكات في مجال الذكاء الاصطناعي.
ويواصل المستثمرون مراقبة أسعار النفط والسلع الأساسية، حيث إن أي توتر جديد في الإمدادات أو تفاقم الأوضاع الجيوسياسية قد يضغط على هوامش الشركات ويعيد المخاوف التضخمية إلى الواجهة.