الخميس 16 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

شعراء إماراتيون شباب.. يَرسمون كلماتهم في عيون الأمكنة ويرحلون!

من أنشطة مهرجان طيران الإمارات للآداب (تصوير: حسن الرئيسي)
5 فبراير 2022 01:30

نوف الموسى (دبي)

يُقال إنه إذا ما استطاع الشاعر، أن يرسم للأماكن عيوناً يَرى من خلالها كل الأشياء، فإن بمقدوره الرحيل عنها، أيّ أن الأمكنة ستأتيه طواعية كأحلام تستدعي تفسيراً شعرياً، وهي بذلك تتحول من مكان إلى حالة رفيعة من البوح، فما يجعلنا مرتبطين بمساحة مفتوحة بداخلنا، ليس قدرتنا الخاصة على زيارته يومياً، بل إمكانيتنا اللا متناهية في الشعور به، وتحديداً هذا ما يُمكن أن نصف به الاحتفاء الشعري بشعراء إماراتيين شباب في مهرجان طيران الإمارات للآداب الـ 14.

أصوات خفية
تَقدم الشعور على الكلمة في الأمسية، فأنت تدرك قوة الإحساس في رغبة الشعراء، بإيصال أصواتهم الخفيّة في الروح لا الظاهرة أمامنا في العقل، لذلك كنّا كجمهور مجبولين على اعتناق محبتهم، وتمرير كلماتهم دونما حاجة إلى تكرارها، بل في محاولة لمقاربة مبدئية بين أن يُكتب النص هنا في الإمارات، وقد يُسمع في العالم أجمع، من خلال عالمية بحثه عن المعنى عبر الصور الشعرية، فمثلاً تراءى لشاعر عبدالرحمن الحميري لحظة الحُب وهي تذوب، ووقفت الشاعرة أمل السهلاوي أمامنا جميعاً، وبها شيء يفيض حصاراً وهي حرةٌ تجوب الشوارع، بينما ظل الشاعر محمد يوسف، يلف على جروحه روح شخص أحبه، متسائلاً: هل أخبرتك يوماً أني كنت أحبك؟، وهل يمكن للقصيدة فعل ذلك على الأقل، وهل يا تُرى أصابنا شيءٌ من التعويذة الشاعرية الأخاذة التي لطالما تجعلك واضحاً رغم ضبابية فهمك للأشياء وخبايا تجذرها في ذاكرتك الوجودية. 

إيقاعٌ لافت
صوت الشاعرة أمل السهلاوي، له إيقاعٌ لافت، مثلما هو ضيّ تهويدة الأمهات، خفيف على المحيا، وعميق في التنبؤ، تسرد لنا قصائدها مثل أوراق مستلقية على الشاطئ، تنتظر الأمواج كي تُبتل، هي فعلياً تريد الماء، ترغب بشيء من الارتواء، يشبه ضحكاتنا العابرة بين كل جملة شعرية وأخرى، لذا نبتت من تحت تربة قصيدتها شجرة صغيرة، كلما صفقنا بأيدينا الراقصة، فهي بذلك تريد منّا أن نُحب ونتدارك مسألة أن تضيع حياتنا، أو «أن يؤجر عمرنا استئجارا»، ونتوخى حذر: «أن تصبح الأشياء ظلاً ساكناً، وتصير كل حكايةٍ تكراراً»، لذلك كلما سَألنا أحد ما، أجبناه مستنكرين: «بأننا تجاوزناه».

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©