إنجاز عظيم
تقول الشاعرة السعودية سمر الشيخ: «في يوم المرأة العالمي أجد كل شيء في بلادي المملكة العربية السعودية يحتفي بالحياة، ويؤنث الفرح والفن ويدفع بالمرأة نحو المستقبل، سنوات قلائل مضت على تمكين المرأة ضمن رؤية 2030 ولكن الإنجاز المتراكم حوّل أنظار العالم إلى المملكة العربية السعودية، حيث إنّ تمكين المرأة السعودية كان من منطلق حماية حقوقها كإنسان، وترسيخ المساواة بينها وشقائقها الرجال مثل الحق في التعليم والعمل والصحة والحقوق الاقتصادية، وما كفلته القوانين والأنظمة العدلية للمرأة إنجاز عظيم يفتح لنا كل احتمالات الحياة الكريمة».
وتستطرد الشيخ قائلة «إن رؤية 2030 وما طرحته من تمكين للمرأة تخطت الصورة النمطية للمرأة في أذهان المجتمع بل صنعت صورة جديدة يلمع في أحداقها مستقبل واعد، وهذا يذكرنا بالأثر الذي تركهُ القرار السياسي بتعليم المرأة في عهد الملك سعود رحمه الله، وما حدث من توسع في مجال التعليم في العقود التي تلت ذلك القرار، إن التراكم المعرفي والثقافي كان راسخاً في بناء المشهد الحضاري الذي يراه العالم الآن ولم يكن صنيع اللحظة، ما يعني أن سيدات المستقبل شارك في إعدادهن سيدات الماضي اللاتي احترفن غزل أحلامهن في وجدان جيل عرف منهُن معنى التفاني والإخلاص في العمل من أجل الوطن والحياة الكريمة.
المرأة الخلّاقة
تقول الشاعرة السعودية رباب يوسف إسماعيل: لا تُغني الفصاحة ولا تكفي اللغة أن تقوم الكاتبة أو الشاعرة بدورها الثقافي والتنويري عبر التاريخ، إذ طالما صنعت الأديبة سيرة حياة مُناضلة رديفة لسيرتها الأدبية.
ولا ينفك الأدب عن إنسانية الأديبة، نضالها، تمردها، نقطة الضوء التي تدفع حياتها ثمناً لها، هي ما ترسم مسيراً مُشعاً متتالياً من الوعي والنهوض ليس للمرأة فحسب بل للعالم ككل.
سبع عشرة مناسبة عالمية تقرها الأمم المتحدة على جدول المناسبات الأممية تنتظم في شهر مارس، من أجل «إذكاء الوعي الدولي بالقضايا ذات الصلة»، ولعلَّ أكثرها شهرةً في هذا الشهر هو يوم المرأة، يوم الشعر، اليوم لعالمي للقضاء على التمييز العنصري وغيرها.
ولعلَّ الاحتفاء بيوم المرأة يحمل في طياته رمزيات متعددة من كل ذلك، عدم التمييز، مناهضة العنف، المرأة الخلّاقة، القادرة على التغيير بل صنع تنمية مُستدامة في مُختلف الأدوار والمجالات التي تخوضها داخل الأسرة والمجتمع.
ورغم ما تُعانيه الأديبات اليوم ممَّا يحدث من لغط بين رهافة الشاعرة ووعيها وبين الدور الاستهلاكي لصورة المرأة «الفاشينيستا»، تبقى النساء راعيات للفنون والآداب ورافضات للتدجين والتسطيح والعبور الصامت في دورة الحياة.
شريك حقيقي
وتقول الروائية والناقدة والأكاديمية المغربية الدكتورة زهور كرام: تُشكل المرأة المغربية صوتاً فاعلاً في حركية المشهد الثقافي المغربي، ويستمد هذا الصوت فاعليته من حضور الكاتبة المغربية في مختلف مسارات الزمن الثقافي المغربي بمستويات مختلفة، بدءاً من زمن الاستعمار إلى بداية الاستقلال، ثم مرحلة التطور، فقد انخرطت المرأة المغربية في مختلف التعبيرات الرمزية من كتابة الشعر والقصة والسرد الروائي والسير الذاتية والمحكيات، وبكل اللغات العربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية، إلى التعبير الفني من مسرح وسينما وتشكيل، إلى التعبير الفكري والفلسفي والسوسيولوجي والفني والنقدي الذي جعل المرأة المغربية شريكة في تدبير التأويل الفكري من خلال إنتاج خطابات معرفية.
ولعل من أهم المؤشرات التي تعبر بشكل ضمني عن الشراكة الفعلية للمرأة المغربية في المشهد الثقافي، يتمثل في استقبال إنتاجات الكاتبة في كل المجالات التعبيرية بعيداً عن ربطها بما اصطلح عليه بـ«الكتابة النسائية» الذي حضر بقوة في مرحلة عرف فيها النضال السياسي والحقوقي بالمغرب ثقافة الدفاع عن المرأة وعن صوتها التعبيري خاصة منذ نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن العشرين، واشتغل المصطلح بقوة في الدراسات النسائية، وفي ثقافة الاهتمام النقدي بكتابة المرأة، وأسهم في مرحلة معينة بالدفع بصوت المرأة في مجال التعبير الإبداعي، والانتصار لإبداعاتها وفق المنطق الأدبي، غير أن انخراط المرأة في التعبير الثقافي إبداعاً وفكراً قد فرض شرط الاهتمام به في إطار الأدب والثقافة المغربيين.
تعد المرأة المغربية شريكاً حقيقياً في المشهد الثقافي برؤيتها وصوتها وحضورها وإصرارها على الاستمرار، وعلى تخصيب المشهد بتجارب متنوعة باتت تُشكل فسيفساء الإبداع المغربي.
روائية وشاعرة
وتقول الشاعرة المغربية نجاة الزباير: رغم أن أرض الشعر لا تزال كما يظن البعض ذكورية بامتياز، إلا أننا نرى بأن هذا لا يعدو أن يكون غباراً وهمياً، يجعلنا ندرك أن الشاعرة الآن، لها صوتها الخاص الذي يستظل بأشجار المعنى الباذخ، حيث تنادم القصائد مواويل اختلافها، فقد كانت «القارة الزرقاء» ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، جسراً إبداعياً وصلت من خلاله القصيدة المغربية التي تكتبها الأنامل المرهفة إلى كل مكان، وما أكثر المرايا التي اخضلتْ أهدابُها بالمجاز!. ونلاحظ في المجال الروائي المغربي تراكماً مهماً يحظى باهتمام النقاد عربياً، إذ أدخلتنا الروائية والشاعرة عائشة البصري إلى عوالم ساحرة تذكرنا بالروايات العالمية الخالدة، أما الباحثة والأكاديمية زهور كرام، فقد أصغت لنصوص مختلفة وناقشتها في ظل التحول الرقمي من خلال كتبها القيمة، لتكون ثريا إقبال مترجمة وشاعرة عانقت التصوف وخاصة ابن عربي في مؤلفات عدة بلغة موليير.
سينمائية ومبدعة
الكاتبة والأكاديمية المغربية الدكتورة حورية الظل، تقول: حضرت المرأة المغربية في كل مجالات الإبداع كالمسرح والتشكيل والموسيقى والكتابة الإبداعية، ورغم كون السينما المغربية حديثة العهد وكانت صنعة رجالية في بداياتها، لكن المرأة المغربية لم تبق خارج التجربة، واقتحمت مجال الإبداع السينمائي متخطية كل العوائق والإكراهات، وحضورها في السينما جاء متعدداً فنجدها مخرجة وكاتبة سيناريو وشخصية في الأفلام، وسأركز على النساء المغربيات مخرجات الأفلام، ومن هؤلاء المخرجة السينمائية فريدة بورقية، التي تعد أول امرأة مغربية اقتحمت مجال الإخراج من خلال فيلمها «الجمرة» وكان ذلك عام 1982م، وكذلك فريدة بليزيد وبشرى إيجورك وليلى المراكشي وياسمين قصاري وليلى التريكي، وغيرهن.
نورة الكعبي: أبوظبي تثمّن إنجازات المرأة في قمة 30/50
استضافت قمة 30/50 التي انطلقت في العاصمة أبوظبي، عدداً من الشخصيات النسائية الملهمة والمؤثرة وصانعات القرار، في مجالات الاستشارات السياسية والاستثمار وريادة الأعمال والإعلام والرياضة، حيث تحدثن عن إنجازاتهن وتجاربهن وأفكارهن.
تتضمن القمة التي تنظّمها «فوربس» بالتزامن مع اليوم الدولي للمرأة، وتستمر لغاية 9 مارس الجاري، جلسات حوارية وحلقات نقاشية وفعاليات للتواصل، حيث تُعقد القمة في مواقع عدة في أبوظبي، من بينها متحف اللوفر أبوظبي، وجامعة زايد، وافتراضياً أيضاً. وشهدت القمة حضور ومشاركة معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزير الثقافة والشباب، والأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود، الأمين العام، عضو مجلس أمناء مؤسسة الوليد الإنسانية، وهيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، إضافة إلى الإعلامية والمُقدمة التلفزيونية تايرا بانكس، وكاثي وودز، المُؤسس الرئيس التنفيذي لشركة «أي آر كي» للاستثمار، وهدى القطان، رائدة الأعمال والمؤثرة في مجال التجميل، إضافة إلى عدد من القيادات النسائية والشخصيات النسائية الملهمة. وقالت معالي نورة الكعبي، وزيرة الثقافة والشباب: «تفخر دولة الإمارات بقائمة رائعة من النساء البارزات والقياديات اللواتي تم الإشادة بعملهن على مستوى العالم، وبفضل رؤية قيادتنا، تتقدم المرأة الإماراتية بثقة وقوة، وتقود الحكومة هذا التغيير من خلال تغييرات منهجية في السياسات لتحقيق نتائج ملموسة». وصرحت مويرا فوربس، نائب الرئيس التنفيذي في فوربس للإعلام، وناشرة فوربس وومان «في الوقت الذي تمر فيه النساء بنقطة تحول مهمة على مستوى العالم، تستقطب قمة فوربس 30/50 الأولى من نوعها في أبوظبي، مجموعة من السيدات المؤثرات ممن يمتلكن رؤية لرسم مستقبل أفضل يسهم في دفع هذا العالم إلى الأمام».وتعقد القمة في أبوظبي سنوياً حتى عام 2024، لتواصل دورها باعتبارها منصّة تمكّن النساء الناجحات من مختلف المجتمعات من استعراض قصص نجاحهن وتبادل الآراء والخبرات، ما يعزز سمعة إمارة أبوظبي مركزاً لتمكين المرأة.
تصدّر المشهد
تقول الشاعرة التونسية جميلة الماجري، مديرة بيت الشعر بالقيروان: إنّ هذا اليوم أو الموعد ببعده الرّمزي الواسع والعميق يمثّل لي الكثير ولكلّ نساء العالم، إذ بعد قرون عانت فيها المرأة التجاهل، وإنكار دورها الإنساني والاجتماعي والاقتصادي ومواهبها يُعترَف لها واقعياً وقانونياً بإنسانيتها وكأنّ العالم يكفّر عن ظلمه الطويل لها فيجعل لها يوم عيد، ويردّ لها اعتبارها والاعتراف بحقوقها.
وأضافت الماجري: أعتبر أنّ المرأة العربية قد حقّقت نسبياً الكثير مما كانت تصبو إليه من الحقوق في مجال التعليم والعمل والحرية وإلى حدّ ما المساواة حسب قوانين البلدان التي توجد بها، لكن يعتبر ما حققته كثيراً في سنوات قليلة قياسا بقرون من الغياب والتهميش.
ولفتت إلى أنها لا تبالغ إذا قالت إنّ المرأة العربية المبدعة أضافت الكثير إلى المشهد الإبداعي، ونحن نرى هذا الزخم من التأليف في شتّى أجناس الكتابة الأدبية وفي ميادين فنية أخرى، حتى أصبحت تتصدّر المشهد وتفوز بالجوائز وتثبت كفاءة عالية ومواهب عالية.